11 - سورة هود
11.1-6
﴿ الر كتاب ﴾ مر ذكره ﴿ أحكمت آياته ﴾ أي: أعيانه وحقائقه في العالم الكلي بأن أثبتت دائمة على حالها لا تتبدل ولا تتغير ولا تفسد محفوظة عن كل نقص وآفة ﴿ ثم فصلت ﴾ في العالم الجزئي وجعلت مبينة في الظاهر معينة بقدر معلوم ﴿ من لدن حكيم ﴾ أي: أحكامها وتفصيلها من لدن حكيم بناها على علم وحكمة لا يمكن أحسن منها وأشد أحكاما ﴿ خبير ﴾ بتفاصيلها على ما ينبغي في النظام الحكمي في تقديرها وتوقيتها وترتيبها.
﴿ ألا تعبدوا إلا الله ﴾ أي: ينطق عليكم بلسان الحال والدلالة أن لا تشركوا بالله في عبادته وخصوصه بالعبادة ﴿ إنني لكم منه نذير وبشير ﴾ كلام على لسان الرسول، أي: إنني أنذركم من الحكيم الخبير عقاب الشرك وتبعته وأبشركم منه بثواب التوحيد وفائدته.
﴿ وأن استغفروا ربكم ﴾ أي: وحدوه واطلبوا منه أن يغفر هيئات النظر إلى الغير والاحتجاب بالكثرة والتقيد بالأشياء والوقوف معها حتى أفعالكم وصفاتكم ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ ارجعوا إليه بالفناء فيه ذاتا ﴿ يمتعكم ﴾ في الدنيا تمتيعا ﴿ حسنا ﴾ على وفق الشريعة والعدالة حالة البقاء بعد الفناء إلى وقت وفاتكم ﴿ ويؤت كل ذي فضل ﴾ في الأخلاق والعلوم والكمالات ﴿ فضله ﴾ في الثواب والدرجات أو يمتعكم بلذات تجليات الأفعال والصفات عند تجردكم إلى وقت فنائكم أو ﴿ ويؤت كل ذي فضل ﴾ في الاستعداد فضله في الكمال والمرتبة عند الترقي والتدلي ﴿ وإن تولوا ﴾ أي: تعرضوا عن التوحيد والتجريد ﴿ فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ﴾ شاق عليكم وهو يوم الرجوع إلى الله القادر على كل شيء أي: يوم ظهور عجزكم وعجز ما تعبدون بظهوره تعالى في صفة قادريته فيقهركم بالعذاب.