تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.87-101

﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ إلى قوله: ﴿ لا يعلمون ﴾ ظاهر ومعلوم مما مر. والظاهر أن جبرائيل هو العقل الفعال. وميكائيل هو روح الفلك السادس، وعقله المفيض للنفس النباتية الكلية الموكلة بأرزاق العباد. وإسرافيل هو روح الفلك الرابع، وعقله المفيض للنفس الحيوانية الكلية، الموكلة بالحيوانات. وعزرائيل هو روح الفلك السابع الموكل لالأرواح الإنسانية كلها، يقبضها بنفسه أو بالوسايط التي هي أعوانه ويسلمها إلى الله تعالى.

2.102

﴿ واتبعوا ﴾ أي: اتبع اليهود والقوى الروحانية ﴿ ما تتلوا ﴾ شياطين الإنس الذين هم المتمردة العصاة الأشرار، الأقوياء، وشياطين الجن وهم الأوهام والخيالات والمتخيلات المحجوبة عن نور الروح، العاصية لأمر العقل المتمردة عن طاعة القلب ﴿ على ﴾ عهد ﴿ ملك سليمان ﴾ النبي أو سليمان الروح من كتب السحر وعلومه، يزعمون أنه علم سليمان وبه استولى على الملك وسخر ما سخر من الجن والإنس والطير وعلم الحيل والشعبذة والموهومات والمتخيلات والسفسطة. ﴿ وما كفر سليمان ﴾ بإسناد التأثير إلى غير الله، إذ السحر كفر واحتجاب عن مؤثرية الله، بإسناد التأثير إلى غيره ﴿ ولكن الشياطين كفروا ﴾ احتجبوا ولم يعلموا أن لا مؤثر إلا الله ﴿ يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ﴾ أي: العقل النظري والعملي المائلين إلى النفس المنكوسين من بئر الطبيعة لتوجههما إليها باستجذاب النفس إياهما إليها ﴿ ببابل ﴾ الصدر المعذبين بضيق المكان بين أبخرة المود وأدخنة نيران الشهوات من العلوم والأعمال من باب الحيل والنيرنجات والطلسمات على التأويلين ﴿ وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ﴾ امتحان وبلاء من الله لقوة النورية وبقية الملكوتية فيهما، فينبهان على حالهما بالنور العقلي ﴿ فلا تكفر ﴾ باستعمال هذا العلم في المفاسد والمناهي وإسناد التأثير إليه ﴿ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين ﴾ القلب والنفس، وبين الروح والنفس، وتكدير القلب ﴿ وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ﴾ أي: إلا إذا أراد الله أن يضره عند ذلك الفعل، فيفعل ما يريد ويكون زيادة ابتلاء للساحر وإمهالا له في كفره واحتجابه لرؤيته ذلك من تأثير سحره. ﴿ ويتعلمون ما يضرهم ﴾ بزيادة الاحتجاب وشدة الميل والهوى ﴿ ولا ينفعهم ﴾ في رفع الحجاب برؤيتهم ذلك ابتلاء من الله واستعاذاتهم بالله ليقيهم من شره. ﴿ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ﴾ أي: نصيب، لإقباله على النفس والهوى بالكلية واستعمال ذلك في اكتساب حطام الدنيا وتمتعاتها.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٧