تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

92.19-21

﴿ وما لأحد عنده من نعمة تجزى ﴾ أي: لا يؤتيه للمكافأة والمعارضة ﴿ إلا ابتغاء وجه ربه ﴾ باجتناب ما عداه ولكونه على أعلى مراتب التقوى لأن الله تعالى بحسب كل اسم له وجه يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله بذلك الاسم ويعبده باستعداده والوجه الأعلى هو الذي له بحسب اسمه الأعلى الشامل لجميع الأسماء وإن جعلته وصفا لربه، فالرب هو ذلك الاسم.

﴿ ولسوف يرضى ﴾ بالوصول إليه في عين الجمع والشهود الذاتي ثم مشاهدة ذلك الوجه في مقام التفصيل حال البقاء بعد الفناء لاستدعاء الرضا وجوده مع الوصف، والله تعالى أعلم.

93 - سورة الضحى

93.1-3

أقسم بالنور والظلمة الصرفة القارة على حالها الذين هما أصل الوجود الإنساني وجماع الكونين على ان ربك ما تركك ترك مودع في عالم النور وحضرة القدس مع بقاء المحبة والشوق في مقام الصفات محجوبا عن الذات، فإن المودع لا بد له من محبة وشوق ﴿ وما قلى ﴾ أي: وما قلاك في عالم الظلمة والوقوف مع الكون بلا محبة وشوق في مقام النفس محجوبا عن الرب وصفاته وأفعاله ترك قال مبغض وذلك أن المحبوب الذي يسبق كشفه اجتهاده إذا كوشف بالتوحيد الذاتي ورفع غطاؤه ليعشق رد إلى الحجاب وسد طريقه إلى حضرة تجلي الذات ليشتد شوقه ويلطف سره وتذوب أنائيته بنار الشوق ثم فتح طريقه ورفع حجابه بالكلية وكوشف بالحق الصرف ليكون ذوقه أتم وكشفه أكمل، وكان صلى الله عليه وسلم في هذا الاحتجاب يصعد الجبال ليرى بنفسه فإذا نفدت طاقته رفع الحجاب ونزل.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٥٩