تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80 - سورة عبس

80.1-10

﴿ عبس وتولى ﴾ كان صلى الله عليه وسلم في حجر تربية ربه لكونه حبيبا فكلما ظهرت نفسه بصفة حجبت عنه نور الحق حتى تحرك بنفسه لا بالله. عوتب وأدب كما قال:

" أدبني ربي فأحسن تأديبي "

، إلى أن تخلق بأخلاقه تعالى. فإن التخلق بأخلاقه كان بعد الوصول والفناء والتحقق به حال البقاء وهو الاستقامة وقت التمكين وانتفاء التلوين، فلما نظر بظاهر الحال إلى الكبراء وعظم في عينه غنى الأغنياء وأعرض عن الفقير اعتناء بالقوم وتقوى الإسلام بهم إن آمنوا، واحتقارا للفقير وإيمانه، نبه بأن مثلك لا ينبغي أن ينظر إلى ظاهر الحال فيتشاغل عن المستعد الطالب الضعيف بالغني القوي بل يجب أن يكون نظرك مقصورا على الاستعداد وقبول الإيمان فتعتبر ذلك دون غيره ولا تحتجب بالظاهر عن الباطن عسى أن يكون الفقير المتلهى عنه عاملا بالتزكية والتحلية بالغا حد الكمال، فيصير مهديا هاديا لغيره. والغني المتصدى له لم يؤمن لعدم استعداده أو لاستكباره وعناده.

80.11-32

﴿ وما عليك ﴾ بأس في امتناعه عن الإسلام ﴿ كلا ﴾ ردع له عن ذلك، ولهذا روي أنه ما تعبس بعد نزول هذه الآية في وجه فقير قط، ولا تصدى لغني ﴿ في صحف مكرمة ﴾ عند الله هي ألواح النفوس السماوية التي نزل القرآن إليها أولا من اللوح المحفوظ كما ذكر ﴿ مرفوعة ﴾ القدر والمكان ﴿ مطهرة ﴾ عن دنس الطبائع وتغيراتها.

﴿ بأيدي سفرة ﴾ أي: كتبة هي العقول المقدسة المؤثرة في تلك الألواح ﴿ كرام ﴾ لشرفها وقربها من الله ﴿ بررة ﴾ أتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جوهرها عن التعلقات. ثم لما بين أن القرآن تذكرة للمتذكرين تعجب من كفران الإنسان واحتجابه حتى يحتاج إلى التذكير وعدم النعم الظاهرة التي يمكن بها الاستدلال على المنعم بالحسن من مبادىء خلقته وأحواله في نفسه وما هو خارج عنه مما لا يمكن حياته إلا به وقرر أنه مع اجتماع الدليلين أي النظر في هذه الأحوال الموجب لمعرفة الموجد المنعم والقيام بشكره وسماع الوعظ والتذكير بنزول القرآن ﴿ لما يقض ﴾ في الزمان المتطاول ﴿ ما أمره ﴾ الله به من شكر نعمته باستعمالها في إخراج كماله إلى الفعل والتوصل بها إلى المنعم، بل احتجب بها وبنفسه عنه.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٣٧