2.161
﴿ إن الذين كفروا ﴾ حجبوا عن الدين أو الحق ﴿ وماتوا وهم كفار ﴾ أي: بقوا على احتجابهم حتى زال استعدادهم وانطفأ نور فطرتهم بدين الحجاب، وانقطعوا عن الأسباب التي يمكن بها رفع حجاب الموت ﴿ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ﴾ أي: استحقوا البعد والحرمان والطرد الكلي عن الحق وعن عالم الملكوت وعن الفطرة الإنسانية المعبر عنه بالطمس.
2.162-164
﴿ خالدين فيها ﴾ لطموس استعدادهم وانطفاء نور فطرتهم ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ﴾ لرسوخ هيئاتهم المعذبة في جواهر نفوسهم ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ للزوم تلك الهيئات المظلمة إياهم ﴿ وإلهكم إله واحد ﴾ ومعبودكم الذي خصصتموه بالعبادة أيها الموحدون معبود واحد بالذات، واحد مطلق لا شيء في الوجود غيره، ولا موجود سواه فيعبد، فكيف يمكنكم الشرك به وغيره العدم البحت فلا شرك إلا للجهل به. ﴿ الرحمن ﴾ الشامل الرحمة لكل موجود ﴿ الرحيم ﴾ الذي يخص رحمة هدايته بالمؤمنين الموحدين وهي أول آية نزلت في التوحيد بحسب الرتبة، أي: أقدم توحيد من جهة الحق لا من جهتنا. فإن أول التوحيد من طرفنا توحيد الأفعال وهذا هو توحيد الذات ولما بعد هذا التوحيد عن مبالغ أفهام الناس تنزل إلى مقام توحيد الأفعال ليستدل به عليه فقال:
﴿ إن في خلق السموات والأرض ﴾ إلى آخره، أي: أن في إيجاد سموات الأرواح والقلوب والعقول وأرض النفوس ﴿ واختلاف ﴾ النور والظلمة بينهما وفلك البدن التي تجري في بحر الجسم المطلق ﴿ بما ينفع الناس ﴾ في كسب كمالاتهم ﴿ وما أنزل الله من السماء ﴾ أي: الروح من ماء العلم ﴿ فأحيا به ﴾ أرض النفس بعد موتها بالجهل ﴿ وبث فيها من كل دابة ﴾ القوى الحيوانية الحية بحياة القلب ﴿ وتصريف ﴾ عصوف زيادة الأفعال الحقانية، وسحاب تجلي الصفات الربانية المسخر المهيأ بين سماء الروح وأرض النفس ﴿ لآيات ﴾ لدلائل ﴿ لقوم يعقلون ﴾ بالعقل المنور بنور الشرع، المجرد عن شوب الوهم.