تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.72-75

﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا ﴾ إلى آخر الآية، بالفحوى تدل على أن الفقير القائم بالخدمة في الخانقاه والبقعة ليس عليه خدمة المقيم بل المسافر لقوله تعالى:

والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء

[الأنفال، الآية: 72] أي: الذين آمنوا الإيمان العلمي وهاجروا المألوفات من الأهل والولد والأموال والأسباب وأوطان النفس بقوة العزيمة واختاروا السياحة في الغربة، وجاهدوا بقوة اليقين والتوكل بأموالهم بتركها وإنفاقها في مراضي الله وأنفسهم بإتعابها بالرياضة ومحاربة الشيطان وتحمل وعثاء السفر في سبيل الله وبذلها في الدين بنية السلوك في الله. والذين آووهم بالخدمة في المنزل، ونصروهم بتهيئة ما احتاجوا إليه من الأهبة ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ بالألفة والمحبة ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ عن الأوطان المألوفة ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا.

9 - سورة التوبة

9.1

﴿ براءة من الله ورسوله ﴾ الآية، لما لم يتمكن الرسول في الاستقامة لمكان تلوينه بظهور صفاته تارة وبوجود البقية تارة أخرى، على ما دل عليه القرآن في مواضع العتاب والتثبيت كقوله:

عبس وتولى

[عبس، الآية: 1]، وقوله:

ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا

[الإسراء، الآية: 74]،

عفا الله عنك لم أذنت لهم

[التوبة، الآية: 43]،

ما كان لنبي أن يكون له أسرى

[الأنفال، الآية: 67]، فلم يصل أصحابه من المؤمنين إلى مقام الوحدة الذاتية لاحتجابهم تارة بالأفعال وتارة بالصفات كان بينهم وبين المشركين مناسبة وقرابة جنسية وآل فبتلك الجنسية عاهدوهم لوجود الاتصال بينهم. ثم لما امتثل النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنون قوله تعالى:

فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك

[هود، الآية: 112] وبلغ غاية التمكين وارتفعت الحجب الإفعالية والصفاتية و الذاتية عن وجه السالكين من أصحابه حتى بلغوا مقام التوحيد الذاتي. ارتفعت المناسبة بينهم وبين المشركين ولم تبق بينهم جنسية بوجه ما وتحققت الضدية والمخالفة وحقت الفرقة والعداوة فنزلت براءة من الله ورسوله ﴿ إلى الذين عاهدتم من المشركين ﴾ أي: هذه الحالة حالة الفرقة والمباينة الكلية بيننا والتبري الحقيقي من الله باعتبار الجمع ورسوله باعتبار التفصيل إليهم فتبرأوا منهم ظاهرا كما تبرأوا منهم باطنا، ونبذوا عهدهم في الصورة كما نبذوا عهدهم في الحقيقة.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٠٧