105.3-5
جعل الله كيدهم في تضييع. ﴿ وأرسل عليهم ﴾ طيور الأفكار والأذكار بيضاء منورة بنور الروح ﴿ أبابيل ﴾ أي: خرابق جماعات كصور القياسات وكثرة الأذكار ﴿ ترميهم بحجارة من سجيل ﴾ أي: رياضة مما سجل وخص بكل واحد منهم كتب على كل واحد منها اسم المرمي بها بقلم الشرع والعقل وعين أن هذه الرياضة مزجرة للقوة الفلانية مهلكة لها كالانقهار والتسخر للغضب والصوم للشهوة والضعة للتكبر والذلة للتجبر وأمثال ذلك ﴿ فجعلهم ﴾ هلكى هامدة لا حراك بها ﴿ كعصف مأكول ﴾ أي: كقوى نباتية أميتت وذهبت قوتها وخاصيتها ووقفت عن فعلها لضعفها بالرياضة، والله تعالى أعلم.
106 - سورة قريش
106.1-4
﴿ لإيلاف قريش ﴾ القوى الروحانية وإيقاع مؤالفتها وموافقتها ومسالمتها في اكتساب الفضائل واتحادها في التوجه نحو الكمال في الرحلتين ﴿ رحلة الشتاء ﴾ وبعد شمس الروح عن سمت رؤوسهم والأوي إلى غور البدن وترتيب مصالح المعاش وإصلاح أحوال البدن والقيام بضرورياته وعمارته ورحلة صيف قرب تلك الشمس من سمت رؤوسهم والرقي إلى أنجاد عالم القدس والتلقي لروح اليقين.
﴿ فليعبدوا رب هذا البيت ﴾ بالتوحيد وتخصيص العبادة به والتوجه نحوه بعد معرفته ﴿ الذي أطعمهم ﴾ أطعمة المعاني اليقينية والمعارف الحقيقية والحقائق الإلهية ﴿ من جوع ﴾ داعية الاستعداد وتقاضي الفطرة في سنة الجهل البسيط ﴿ وآمنهم من خوف ﴾ استيلاء حبشة القوى النفسانية وتخطفهم إياهم ومنعهم عن الانقياد والسعي في تخريب الديار والأسر عن الاختيار والاستئصال بالدمار والبوار والله الموفق. والسورتان كانتا في مصحف أبي سورة واحدة وبعض كبار الصحابة قرأهما في ثانية المغرب معا والسلام.