تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.125

﴿ وإذ جعلنا البيت ﴾ القلب ﴿ مثابة ﴾ أي: مرجعا ومبوأ ﴿ للناس وأمنا ﴾ ومحل أمن أو سبب أمن وسلامة لهم يأمنون بالوصول إليه والسكون فيه شر غوائل صفات النفس وفتك فتاك القوى الطبيعية وإفسادها، وتخييل شياطين الوهم والخيال، وإغوائهم ومكائدهم ﴿ واتخذوا من مقام إبراهيم ﴾ الذي هو مقام الروح ومقام الخلة ﴿ مصلى ﴾ موطنا للصلاة الحقيقية التي هي المشاهدة والمواصلة الإلهية والخلة الذوقية ﴿ وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ﴾ أمرناهما بتطهير بيت القلب من قاذورات أحاديث النفس، ونجاسات وساوس الشيطان، وأرجاس دواعي الهوى، وأدناس صفات القوى ﴿ للطائفين ﴾ أي: للسالكين المشتاقين الذين يدورون حول القلب في سيرهم ﴿ والعاكفين ﴾ الواصلين إلى مقام القلب بالتوكل الذي هو توحيد الأفعال المقيمين فيه بلا تلوينات النفس وإزعاجها منه ﴿ والركع ﴾ أي: الخاضعين الذين بلغوا إلى مقام تجلي الصفات، وكمال مرتبة الرضا والسجود الفانين في الوحدة.

2.126

﴿ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ﴾ الصدر الذي هو حرم القلب ﴿ بلدا آمنا ﴾ من استيلاء صفات النفس واغتيال العدو اللعين، وتخطف جن القوى البدنية أهله ﴿ وارزق أهله ﴾ من ثمرات معارف الروح أو حكمه وأنواره ﴿ من آمن منهم بالله واليوم الآخر ﴾ من وحد الله منهم وعلم المعاد ﴿ قال ومن كفر ﴾ أي: ومن احتجب أيضا من الذين سكنوا الصدر ولا يجاوزون حده بالترقي إلى مقام العين لاحتجابهم بالعلم الذي وعاؤه الصدر ﴿ فأمتعه ﴾ تمتيعا ﴿ قليلا ﴾ من المعاني العقلية، والمعلومات الكلية النازلة إليهم من عالم الروح على قدر ما تعيشوا به ﴿ ثم أضطره إلى عذاب ﴾ نار الحرمان والحجاب ﴿ وبئس المصير ﴾ مصيرهم، لتعذبهم بنقصانهم وتألمهم بحرمانهم.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٢