تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46 - سورة الأحقاف

46.1-12

﴿ ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ﴾ أي: بالوجود المطلق الثابت الأحدي الصمدي الذي يتقوم به كل شيء، أو بالعدل الذي هو ظل الوحدة المنتظم به كل كثرة، كما قال: بالعدل قامت السماوات والأرض. ﴿ و ﴾ بتقدير ﴿ أجل مسمى ﴾ أي: كمال معين ينتهي به كمال الوجود وهو القيامة الكبرى بظهور المهدي وبروز الواحد القهار بالوجود الأحدي الذي يفنى عنده كل شيء كما كان في الأزل ﴿ والذين كفروا ﴾ بالاحتجاب عن الحق ﴿ عما أنذروا ﴾ من أمر هذه القيامة ﴿ معرضون ﴾.

﴿ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ تسمونه وتثبتون له وجودا وتأثير أي شيء كان ﴿ أروني ﴾ ما تأثيره في شيء أرضي بالاستقلال أو شيء سماوي بالشركة ﴿ ائتوني ﴾ على ذلك بدليل نقلي من كتاب سابق أو عقلي من علم متقن ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ ، ﴿ ومن أضل ممن يدعو من دون الله ﴾ أي شيء كدعاء الموالي للسادة مثلا إذ لا يستجيب له أحد إلا الله. ﴿ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ﴾ لأن عبادة أهل الدنيا لسادتهم وخدمتهم إياهم لا تكون إلا لغرض نفساني وكذا استعباد الموالي لخدمهم فإذا ارتفعت الأغراض وزالت العلل والأسباب كانوا لهم أعداء وأنكروا عبادتهم يقولون: ما خدمتمونا ولكن خدمتم أنفسكم، كما قيل في تفسير قوله تعالى:

الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو

[الزخرف، الآية: 67].

تفسير القرآن · الصفحة ٥١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥١٦