2.188-189
﴿ ولا تأكلوا أموالكم ﴾ معارفكم ومعلوماتكم ﴿ بينكم ﴾ بباطل شهوات النفس ولذاتها بتحصيل مآربها واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها ﴿ وتدلوا بها ﴾ وترسلوا إلى حكام النفوس الأمارة بالسوء ﴿ لتأكلوا فريقا من أموال ﴾ القوى الروحانية ﴿ بالإثم ﴾ أي: بالظلم لصرفكم إياها في ملاذ القوى النفسانية ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ أن ذلك إثم ووضع للشيء في غير موضعه.
﴿ يسئلونك عن الأهلة ﴾ أي: عن الطوالع القلبية عند إشراق نور الروح عليها ﴿ قل هي مواقيت للناس ﴾ أي: أوقات وجوب المعاملة في سبيل الله وعزيمة السلوك، وطواف بيت القلب، والوقوف في مقام المعرفة ﴿ وليس البر بأن تأتوا ﴾ بيوت قلوبكم ﴿ من ظهورها ﴾ من طرق حواسكم ومعلوماتكم المأخوذة من المشاعر البدنية فإن ظهر القلب هو الجهة التي تلي البدن ﴿ ولكن البر ﴾ بر ﴿ من اتقى ﴾ شواغل الحواس وهواجس الخيال ووساوس النفس ﴿ وأتوا البيوت من أبوابها ﴾ الباطنة التي تلي الروح والحق، فإن باب القلب هو الطريق الذي انفتح منه إلى الحق ﴿ واتقوا الله ﴾ في الاشتغال بما يشغلكم عنه ﴿ لعلكم تفلحون ﴾.
2.190-194
﴿ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ﴾ من الشيطان وقوى النفس الأمارة ﴿ ولا تعتدوا ﴾ في قتالها بأن تميتوها عن قيامها بحقوقها والوقوف على حدودها حتى تقع في التفريط والقصور والفتور ﴿ إن الله لا يحب المعتدين ﴾ لكونهم خارجين عن ظل المحبة والوحدة الذي هو العدالة.
﴿ واقتلوهم حيث ﴾ وجدتموهم أزيلوا حياتهم وامنعوهم عن أفعالها بقمع هواها الذي هو روحها حيث كانوا ﴿ وأخرجوهم ﴾ من مكة الصدر عند استيلائها عليها كما أخرجوكم عنها باستنزالكم إلى بقعة النفس وإخراجكم عن مقر القلب. وفتنتهم التي هي عبادة هواها وأصنام لذاتها أشد من قمع هواها وإماتتها الكلية، أو محنتكم وابتلاؤكم بها عند استيلائها أشد عليكم من القتل الذي هو طمس غرائزكم ومحو استعدادكم بالكلية لزيادة الألم هناك ﴿ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ﴾ الذي هو مقام القلب، أي: عند الحضور القلبي إذا وافقوكم في توجهكم فإنها أعوانكم على السلوك حينئذ ﴿ حتى يقاتلوكم فيه ﴾ وينازعوكم في مطالبهم ويجروكم عن جناب القلب ودين الحق إلى مقام النفس ودينهم الذي هو عبادة العجل ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ من تنازعهم ودواعيهم وتعبدهم ﴿ ويكون الدين لله ﴾ بتوجيه جميعها إلى جناب القدس ومشايعتها للسر في التوجه إلى الحق، ليس للشيطان والهوى فيه نصيب ﴿ فإن انتهوا فلا عدوان ﴾ عليهم إلا العادين المجاوزين عن حدودهم.
﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام ﴾ أي: وقت منعها إياكم عن مقصدكم ودينكم وهو بعينها وقت منعكم إياها عن عقوقها حتى ترضى بالوقوف على حدودها، وشهرها الحرام هو وقت قيامها بحقوقها، وشهركم الحرام هو وقت الحضور والمراقبة.