73.12-20
﴿ إن لدينا ﴾ قيودا شرعية وتكاليف مانعة لهم عن أفعالها ﴿ وجحيما ﴾ من حر نار التعب في الطلب ﴿ وطعاما ذا غصة ﴾ من مخالفات طباعهم وحقوقهم بدل حظوظهم ﴿ وعذابا أليما ﴾ من أنواع الرياضة والمجاهدة.
﴿ يوم ترجف ﴾ أرض النفس باستيلاء إشراقات أنوار التجليات في القلب فتقشعر وتضطرب، وجبال هيئاتها وصفاتها فتندك.
﴿ وكانت الجبال كثيبا مهيلا ﴾ فتنمحى وتذهب. أو ريثما يهيج أعصير انحراف المزاج وغلبة بعض الكيفيات بعضا إن لدينا أنكالا من الهيئات المنكرة والصور المعذبة المؤذية وجحيما من نيران الطبيعة وطعاما ذا غصة مما لا تستلذه من أنواع الغسلين والزقوم والضريع، وعذابا أليما بتلك النيران والصور يوم ترجف أرض البدن بزهوق الروح وسكرات الموت وجبال الأعضاء فتتفتت وتصير كثيبا مهيلا، والله أعلم.
74 - سورة المدثر
74.1-7
﴿ يا أيها المدثر ﴾ أي: المتلبس بدثار البدن، المحتجب بصورته ﴿ قم ﴾ عن ما ركنت إليه وتلبست به من أشغال الطبيعة وانتبه عن رقدة الغفلة ﴿ فأنذر ﴾ نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب يوم عظيم ﴿ وربك فكبر ﴾ أي: إن كنت تكبر شيئا وتعظم قدره فخصص ربك بالتعظيم والتكبير لا يعظم في عينك غيره ويصغر في قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه ﴿ وثيابك فطهر ﴾ اي: ظاهرك طهره أولا قبل تطهير باطنك عن مدانس الأخلاق وقبائح الأفعال ومذام العادات ورجز الهيولى المؤدي إلى العذاب ﴿ فاهجر ﴾ أي: جرد باطنك عن اللواحق المادية والهيئات الجسمانية الغاسقة والغواشي الظلمانية الهيولانية ﴿ ولا تمنن تستكثر ﴾ ولا تعطي المال عند تجردك عنه مستغزرا طالبا للأغواض والثواب الكثير به، فإن ذلك احتجاب بالنعمة عن المنعم وقصور همة، بل خالصا لوجه الله افعل ما تفعل صابرا على الفضيلة له لا لشيء آخر، وهذا معنى قوله:
﴿ ولربك فاصبر ﴾ أو لا تعط ما أعطيت في الزهد والطاعة والترك والتجريد مستكثرا رائيا إياه كثيرا فتحتجب برؤية فضيلتك وتبتلى بالعجب فيكون ذنب رؤية الفضيلة أعظم من ذنب الرذية، كما قال عليه السلام:
" لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب، العجب العجب العجب "
، بل اصبر على الفضيلة خالصا لوجه ربك لا لغرض آخر هاربا عن الرذيلة بالطبع لا فضيلة لها أصلا، فلا تبتهج برؤية زينتها بالفضيلة بل بفضل الله عليك فتتذلل وتخضع لا تتعزز وتستكثر.