تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا

[يونس: 59]. كأن الحق يستنكر أن نصنع من حلال ما خلق أشياء محرمة. وأن نحرم أشياء حللها الله. كترك البحيرة والسائبة والوصيلة وكلها أرزاق من الله. هو سبحانه خالق كل الأشياء وهو الذي يحدد نفعها وعدم نفعها للإنسان. والبحيرة هي الناقة التي كانوا يشقون أذنها حتى لا يتعرض لها أحد بعد أن تكون قد نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر، وكانوا يطلقونها في المراعي لا تركب ولا تحلب ولا يمنع عنها مرعى أو ماء. وكانوا يقولون إنها للآلهة. وعندما نستكشف آفاق من يستفيد منها، كنا نجد الكهنة هم الذين يستفيدون منها. وكذلك السائبة وكانوا يتركونها تطوعا لا يركبها أحد ولا يحلبها أحد وكان المستفيد منها الكهنة أيضا. وكذلك الوصيلة وهي الأنثى التي جاءت في بطن واحد مع ذكر وقالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. وكذلك كانوا يطلقون الفحل الذي نتج من صلبه عشرة أبطن وقالوا قد حمى ظهره فلا يركب، ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى، والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا: أنا لم أحرم هذه الأشياء فلماذا تحرمونها؟ هو سبحانه قد حرم الميتة والدم لأنه هو الذي حدد وبين ما هو حلال وما هو حرام. وسبحانه الذي يرزق الرزق فيكون مرة رزقا مباشرا ومرة يكون رزقا غير مباشر. ولذلك جاء الحق بالقول الكريم: ﴿ يأيها الذين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٤٤٤