تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن جندنا لهم الغالبون

[الصافات: 173]. وهذه قضية قرآنية. ونأخذ الأمر دائما بسؤال: هل غلبت أم لم تغلب؟ فإن كنت قد غلبت فإن جنديتك لله صادقة. وإن لم تكن فأنت تخدع نفسك بأنها جندية لله وهي ليست كذلك.

" ولنا المثل الواضح من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان بين صحابته في موقعة أحد وأمر الرماة أن يقفوا موقفا خاصا، فلما وجد الرماة استهلال نصر المؤمنين على الكافرين، وأن الذين يحاربون أسفلهم يأخذون الغنائم، ذهبوا هم أيضا إلى الغنائم وخالفوا أمر الرسول حينما قال لهم: " إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ".

فلما خالفوا أمر رسول الله أكانوا جنودا لله بحق؟ لا، بل اختلت جنديتهم لله. ولم يمنع وجود رسول الله فيهم سنة الله الإيمانية في كونه ألا تقع، ولو ظلوا منتصرين على الرغم من أنهم خالفوا الرسول لهان أمر رسول الله في نظرهم لذلك أراد الحق أن يوقع بهم ألم الهزيمة المؤقتة من أجل أن يتأدبوا، وحتى يعضوا على أمر سيدهم وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنواجذ. وقد أورد الحق ذلك الأمر ورسول الله فيهم من أجل مصلحة الإسلام، فلو نصرهم على الرغم من مخالفتهم لرسول الله لجرأهم ذلك على أن يخالفوا. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٣٩٥