وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب
[الحديد: 25] وجاء معنى البأس من أجل ذلك، وهذا هو السبب الثاني الذي أوصانا به الحق: إياكم أن تأخذوا منهج الله فقط الذي ينحصر في " افعل ولا تفعل " ولكن خذوا منهج الله بما يحمي منهج الله وهو التقدم العلمي باستخراج كنوز الأرض وتصنيعها كالحديد مثلا، فسبحانه كما أنزل القرآن يحمل المنهج، فقد أنزل الحديد وعلى الإنسان مهمة استنباط الحديد والمواد الخام التي تسهل لنا صناعة الأجهزة العلمية ونقيم المصانع التي تنتج لنا من الحديد فولاذا، ونحول الفولاذ إلى دروع، ونصنع أدق الأجهزة التي تهيئ للمقاتل فرصة النصر. وكذلك ندخر المواد الغذائية لتكفي في أيام الحرب. إذن حركة الحياة كلها جهاد، وإياك أن تقصر فكرة الجهاد عندك على ساحة المعركة، ولكن أعد نفسك للمعركة لأنك إن أعددت نفسك جيدا وعلم خصمك أنك أعددت له، ربما امتنع عن أن يحاربك. والذي يمنع العالم الآن من معركة ساخنة تدمره هو الخوف من قبل الكتل المتوازنة لأن كل دولة تعد نفسها للحرب. ولو أن قوة واحدة في الكون لهدمت الدنيا. وقول الحق: ﴿ وجاهدوا في سبيله ﴾ نأخذه على أنه جهاد في سبيل منهج الله وندرس هذا المنهج ونفهمه وبعد ذلك نجاهد فيه باللسان وبالسنان، ونجاهد فيه بالكتاب ونجاهد فيه بالكتيبة. إذن فقوله الحق: ﴿ وجاهدوا في سبيله ﴾ يصنع أمة إيمانية متحضرة، حتى لا تترك الفرصة للكافر بالله ليأخذ أسباب الله وأسراره في الكون. فمن يعبد الإله الواحد أولى بسر الله في الوجود، ولو فرضنا أنه لن تقوم حرب، لكننا نملك المصانع التي تنتج، وعندنا الزراعة التي تكفي حاجات الناس، عندئذ سنحقق الكفاية. وما لا تستعمله في الحرب سيعود على السلام. ويجب أن تفهموا أن كل اختراعات الحياة التقدمية تنشأ أولا لقصد الحرب، وبعد ذلك تهدأ النفوس وتأخذ البشرية هذه الإنجازات لصالح السلام. ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ إن الذين كفروا... ﴾.