تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

67.7-8

قوله تعالى: ﴿ إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ ﴾.

قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه في هذه الآية: إثبات أن للنار حسا وإدراكا وإرادة، والقرآن أثبت للنار أنها تغتاظ وتبصر وتتكلم وتطلب المزيد، كما قال هنا: ﴿ تكاد تميز من الغيظ ﴾.

وقال:

إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا

[الفرقان: 12].

وقال:

يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد

[ق: 30] قوله تعالى: ﴿ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهآ ﴾.

بين تعالى أن للنار خزنة، وقد بين تعالى ان هؤلاء الخزنة هم الملائكة الموكلون بالنار، كما في قوله تعالى:

عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

[التحريم: 6].

كما بين عدتهم في قوله تعالى:

عليها تسعة عشر

[المدثر: 30].

وقال:

وما جعلنآ أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا

[المدثر: 31].

وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه: دلت هذه الآية على أن أهل النار يدخلونها جماعة بعد جماعة، كما في قوله تعالى:

كلما دخلت أمة لعنت أختها

[الأعراف: 38].

قوله تعالى: ﴿ ألم يأتكم نذير ﴾.

قال رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه: هذا سؤال الملائكة لأهل النار، والنذير بمعنى المنذر، فهو فعيل بمعنى مفعل، وإن ذكر عن الأصمعي إنكاره ونظيره من القرآن: بديع السماوات: بمعنى مبدع، وأليم: بمعنى مؤلم.

ومن كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب:

أمن ريحانه الداعي السميع

يؤرقني وأصحابي هجوع

فالسميع بمعنى المسمع.

وقول غيلان:

ويرفع من صدور شمردلات

يصد وجوهها وهج أليم

أي مؤلم، والإنذار إعلام مقترن بتخويف.

وقال: وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يعذب بالنار أحدا إلا بعد أن ينذره في الدنيا، وقد بين هذا المعنى بأدلته بتوسع عند قوله تعالى:

وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

[الإسراء: 15]، وساق هذه الآية هناك.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٣٢