67.2
قوله تعالى: ﴿ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾.
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى هذه الآية الكريمة بما يوضحها من الآيات عند الكلام على قوله تعالى:
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
[الذاريات: 56]، وقبلها في سورة هود على قوله تعالى:
ليبلوكم أيكم أحسن عملا
[هود: 7].
وقال رحمه الله في إملائه: جعل للعالم موتتين وإحياءتين، وبينه بقوله تعالى:
كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم
[البقرة: 28] الآية.
والآية تدل عن أن الموت أمر وجودي لا عدمي كما زعم الفلاسفة، لأنه لو كان عدميا، لما تعلق به الخلق.
67.3
قوله تعالى: ﴿ الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ﴾ الآية.
ذكر خلق السماوات السبع الطباق على هذا النحو دون تفاوت أو فطور بعد ذكر أول السورة، يدل على أن خلق هذه السبع من كمال قدرته.
وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، الحكمة في خلق السماوات والأرض ضمن تنبيه عقده في أواخر سورة الذاريات.
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى الآية الكريمة، والآيات الموضحة لها عند الكلام على أول سورة ق عند قوله تعالى:
أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج
[ق: 6] قال في إملائه: إن قوله تعالى في خلق الرحمن عام في جميع مخلوقاته، من معنى الاستواء والحكمة والدقة في الصنع، وتدخل السماوات في ذلك بدليل قوله تعالى:
صنع الله الذي أتقن كل شيء
[النمل: 88] وإتقان كل شيء بحسبه، كما في قوله:
قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
[طه: 50].
وقوله:
الذي أحسن كل شيء خلقه
[السجدة: 7].
وبدأ خلق الإنسان من طين، وهذا الحال للسماء في الدنيا فقط، وستنفطر يوم القيامة، كما في قوله تعالى:
إذا السمآء انفطرت
[الانفطار: 1]
إذا السمآء انشقت
[الانشقاق: 1]
ويوم تشقق السمآء بالغمام
[الفرقان: 25] ونحو ذلك من الآيات.
قوله تعالى: ﴿ فارجع البصر هل ترى من فطور ﴾.
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك عند قوله تعالى:
وجعلنا السمآء سقفا محفوظا
[الأنبياء: 32] في سورة الأنبياء.
وعند قوله:
أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم
[ق: 6] في سورة ق.
ولعل مجيء هذه الآية بعد
ليبلوكم أيكم أحسن عملا
[الملك: 2] توجيه إلى حسن صنع الله وإبداعه في خلقه ﴿ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ﴾ [الملك: 3].