[الصافات: 6-7].
ومفهونم الدنيا عدم وجودها فيما بعدها، ولا وجود للشيطان في غير السماء الدنيا.
وقوله تعالى: ﴿ وجعلناها رجوما للشياطين ﴾ ، وهي الشهب من النار، والشهب النار، كما في قوله:
أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون
[النمل: 7]، والرجوم والشهب هي التي ترمي بها الشياطين عند استراق السمع، كما في قوله تعالى:
فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا
[الجن: 9].
وقوله:
إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب
[الصافات:10].
وهنا سؤال، وهو إذا كان الجن من نار، كما في قوله:
وخلق الجآن من مارج من نار
[الرحمن: 15]، فكيف تحرقه النار؟
فأجاب عنه الفخر الرازي بقوله: إن النار يكون بعضها أقوى من بعض، فالأقوى يؤثر على الأضعف، ومما يشهد لما ذهب إليه قوله تعالى بعده ﴿ وأعتدنا لهم عذاب السعير ﴾ والسعير: أشد النار.
ومعلوم أن النار طبقات بعضها أشد من بعض، وهذا أمر ملموس، فقد تكون الآلة مصنوعة من حديد وتسلط عليها آلة من حديد أيضا، أقوى منها فتكسرها.
كما قيل: لا يغل الحديد إلا الحديد، فلا يمنع كون أصله من نار ألا يتعذب بالنار، كما أن أصل الإنسان من طين من حمإ مسنون، ومن صلصال كالفخار، وبعد خلقه فإنه لا يحتمل التعذيب بالصلصال ولا بالفخار، فقد يقضي عليه بضربة من قطعة من فخار، والعلم عند الله تعالى.