تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57.20

قوله تعالى: ﴿ كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ﴾.

قد قدمنا الكلام عليه في سورة الزمر في الكلام على قوله تعالى:

ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما

[الزمر: 21]، وبينا هناك الآية الدالة على سبب اصفراره.

57.22-23

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن كل ما أصاب من المصائب في الأرض كالقحط والجدب والجوائح في الزراعة والثمار وفي الأنفس، من الأمراض والموت كله مكتوب في كتاب قبل خلق الناس، وقبل وجود المصائب، فقوله: ﴿ من قبل أن نبرأهآ ﴾ ، الضمير فيه عائد على الخليقة المفهومة في ضمن قوله:

وفي أنفسكم

[الذاريات: 21] أو إلى المصيبة، واختار بعضهم رجوعه لذلك كله.

وقوله تعالى: ﴿ إن ذلك على الله يسير ﴾ أي سهل هين لإحاطة علمه وكمال قدرته.

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنه لا يصيب الناس شيء من المصائب إلا وهو مكتوب عند الله قبل ذلك، أوضحه الله تعالى في غير هذا الموضع، كقوله تعالى:

قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون

[التوبة: 51] وقوله تعالى

مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله

[التغابن: 11] وقوله تعالى:

ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين

[البقرة: 155]، لأن قوله: ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ﴾ قبل وقوع ذلك دليل على أن هذه المصائب معلومة له جل وعلا قبل وقوعها، ولذا أخبرهم تعالى بأنها ستقع، ليكونوا مستعدين لها وقت نزولها بهم، لأن ذلك يعينهم على الصبر عليها، ونقص الأموال والثمرات مما أصاب من مصيبة، ونقص الأنفس في قوله: والأنفس، مما أصاب من مصيبة في الأنفس، وقوله في آية الحديد هذه

لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم

[الحديد: 23] أي بينا لكم أن الأشياء مقدرة مكتوبة قبل وجود الخلق، وأن ما كتب واقع لا محالة لأجل ألا تحزنوا على شيء فاتكم، لأن فواته لكم مقدر، وما لا طمع فيه قل الأسى عليه، ولا تفرحوا بما آتاكم، لأنكم إذا علمتم أن ما كتب لكم من الرزق والخير لا بد أن يأتيكم قل فرحكم به، وقوله: تأسوا، مضارع أسى بكسر السين يأسى بفتحها أسى بفتحتين على القياس، بمعنى حزن ومنه قوله تعالى:

فلا تأس على القوم الكافرين

[المائدة: 68] وقوله: من مصيبة مجرور في محل رفع لأنه فاعل أصاب جر بمن المزيدة لتوكيد النفي، وما نافية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٩٠