تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57.9

وقوله تعالى: ﴿ هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات، أي واضحات، وهي هذا القرآن العظيم، ليخرج الناس بهذا القرآن العظيم المعبر عنه بالآيات البينات من الظلمات، أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور التوحيد والهدى، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء مبينا في قوله تعالى في الطلاق:

فاتقوا الله يأولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور

[الطلاق: 10-11] وآية الطلاق هذه بينت أن آية الحديد من العام المخصوص، وأنه لا يخرج بهذا القرآن العظيم من الظلمات إلى النور إلا من وفقهم الله للإيمان والعمل الصالح، فقوله في الحديد: ﴿ ليخرجكم من الظلمات ﴾ أي بشرط الإيمان والعمل الصالح بدليل قوله: ﴿ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات ﴾ ، الآية.

فالدعوة إلى الإيمان بالقرآن والخروج بنوره من ظلمات الكفر عامة، ولكن التوفيق إلى الخروج به من الظلمات إلى النور خاص بمن وفقهم الله، كما دلت عليه آيات الطلاق المذكورة والله جل وعلا يقول:

والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم

[يونس:25].

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون القرآن نورا يخرج الله به المؤمنين من الظلمات إلى النور، جاء موضحا في آيات من كتاب الله كقوله تعالى:

يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنآ إليكم نورا مبينا

[النساء: 174] وقوله تعالى:

قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم

[المائدة: 15-16] وقوله تعالى:

فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا

[التغابن: 8] وقوله تعالى:

فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون

[الأعراف: 157] وقوله تعالى:

ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا

[الشورى: 52] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٨٦