ولله العزة ولرسوله
[المنافقون: 8] وقوله: وعزني في الخطاب: أي غلبني في الخصام، ومن أمثال العرب من عز بز، يعنون من غلب استلب، ومنه قول الخنساء:
كأن لم يكونوا حمى يختشى
إذ الناس إذ ذاك من عز بزا
والحكيم، هو من يضع الأمور في مواضعها، ويوقعها في مواقعها.
وقوله: ﴿ ما في السماوات والأرض ﴾. غلب فيه غير العاقل وقد قدمنا في غير هذا الموضع، أنه تعالى تارة يغلب غير العاقل. في نحو ما في السموات وما في الأرض لكثرته، وتارة يغلب العاقل لأهميته، وقد جمع المثال للأمرين قوله تعالى في البقرة:
بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون
[البقرة: 116]. فغلب غير العاقل في قوله: ﴿ ما في السماوات ﴾ ، وغلب العاقل في قوله: ﴿ قانتون ﴾.
57.4
قوله تعالى: ﴿ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾
قوله: ﴿ فى ستة أيام ﴾. قد قدمنا إيضاحه في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى:
قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين
[فصلت:9] - إلى قوله تعالى-
فقضاهن سبع سماوات في يومين
[فصلت: 12]، وفي سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى:
إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
[الأعراف: 54].
وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى
ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار
[الأعراف: 54] الآية. وذكرنا طرفا صالحا من ذلك في سورة القتال في كلامنا الطويل على قوله تعالى:
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالهآ
[محمد: 24].
قوله تعالى: ﴿ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها ﴾.
قد قدمنا إيضاحه في أول سورة سبأ في الكلام على قوله تعالى:
يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها
[سبأ: 2].
قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾.
قد قدمنا إيضاحه وبينا الآيات القرآنية الدالة على المعية العامة. والمعية الخاصة، مع بيان معنى المعية في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:
إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
[النحل: 128].