54.31
قوله تعالى: ﴿ إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة فصلت، في الكلام على قوله تعالى:
فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون
[فصلت: 17].
54.34
قوله: ﴿ إنآ أرسلنا عليهم حاصبا ﴾: قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى:
ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء
[الفرقان: 40]، وقوله: ﴿ إلا آل لوط نجيناهم بسحر ﴾ قد قدمنا الآيات الموضحة له إيضاحا شافيا بكثرة.
وقد تضمنت إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود وسورة الحجر في الكلام على القصة المذكورة في السورتين.
54.41-42
تضمنت هاتان الآيتان ثلاثة أمور:
الأول: أن آل فرعون جاءتهم النذر.
الثاني: أنهم كذبوا بآيات الله.
الثالث: أن الله أخذهم أخذ عزيز مقتدر.
وهذه الأمور الثلاثة المذكورة هنا جاءت موضحة في آيات أخر من كتاب الله، أما الأول منها وهو أن آل فرعون وقومه جاءهم النذر، فقد أوضحه تعالى في آيات كثيرة من كتابه.
اعلم أولا أن قوله ﴿ جآء آل فرعون النذر ﴾ [القمر: 41]، قيل: هو جمع نذير وهو الرسول: وقيل هو مصدربمعنى الإنذار فعلى أنه مصدر.
فقد بينت الآيات القرآنية بكثرة أن الذي جاءهم بذلك الإنذار هو موسى وهارون، وعلى أنه جمع نذير أي منذر، فالمراد به موسى وهارون، وقد جاء في آيات كثيرة إرسال موسى وهارون لفرعون كقوله تعالى في طه:
فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك
[طه: 47].
ثم بين تعالى إنذارهما له في قوله
إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى
[طه: 48] ونحوها من الآيات، وفي هذه الآية سؤال معروف، وهو أن الله تبارك وتعالى أرسل لفرعون نبيين هما موسى وهارون، كما قال تعالى:
فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين
[الشعراء: 16] وهنا جمع النذر في قوله ﴿ ولقد جآء آل فرعون النذر ﴾ ، وللعلماء عن هذا أجوبة. أحدها أن أقل الجمع اثنان كما هو المقرر في أصول مالك بن أنس رحمه الله، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله:
أقل معنى الجمع في المشتهر
لاثنان في رأي الإمام الحمير
قالوا، ومنه قوله تعالى:
فقد صغت قلوبكما
[التحريم: 4] ولهما قلبان فقط وقوله:
فإن كان له إخوة فلأمه السدس
[النساء: 11] والمراد بالإخوة اثنان فصاعدا كما عليه الصحابة فمن بعدهم خلافا لابن عباس، وقوله
وأطراف النهار
[طه: 130] وله طرفان. ومنها ما ذكره الزمخشري وغيره من أن المراد بالنذر موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء، لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون. ومنها أن النذر مصدر بمعنى الإنذار.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق في الجواب، أن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع المرسلين، ومن كذب نذيرا واحدا فقد كذب جميع النذر، لأن أصل دعوة جميع الرسل واحدة، وهي مضمون لا إله إلا الله كما أوضحه تعالى بقوله:
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
[النحل: 36] وقوله تعالى:
ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون
[الأنبياء: 25]. وقوله تعالى:
واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون
[الزخرف: 45].
وأوضح تعالى أن من كذب بعضهم فقد كذب جميعهم في قوله تعالى:
ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا
[النساء: 150-151] الآية، وأشار إلى ذلك في قوله:
لا نفرق بين أحد من رسله
[البقرة: 285]. وقوله
لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون
[البقرة: 136] وقوله تعالى:
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم
[النساء: 152] الآية.
وقد أوضح تعالى في سورة الشعراء أن تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل، وذلك في قوله: