تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54.13

لم يبين هنا ذات الألواح والدسر، ولكنه بين في مواضع أخر أن المراد وحملناه على سفينة ذات ألواح، أي من الخشب ودسر: أي مسامير تربط بعض الخشب ببعض، وواحد الدسر دسار ككتاب وكتب، وعلى هذا القول أكثر المفسرين.

وقال بعض العلماء وبعض أهل اللغة: الدسور الخيوط التي تشد بها ألواح السفينة.

وقال بعض العلماء: الدستور جؤجؤ السفينة أي صدرها ومقدمها الذي تدسر به الماء أي تدفعه وتمخره، به، قالوا: هو من الدسر وهو الدفع.

فمن الآيات الدالة على أن ذات الألواح والدسر السفينة. قوله تعالى:

إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية

[الحاقة: 11] أي السفينة كما أوضحناه في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى:

ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام

[الشورى: 32]. وقوله تعالى:

فأنجيناه وأصحاب السفينة

[العنكبوت: 15] وقوله تعالى:

وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون

[يس: 41] إلى غير ذلك من الآيات.

54.15

الضمير في قوله تعالى: ﴿ تركناهآ ﴾ ، قال بعض العلماء إنه عائد إلى هذه الفعلة العظيمة التي فعل بقوم نوح.

والمعنى، ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح وإهلاكنا لهم آية لمن بعدهم، لينزجروا ويكفوا عن تكذيب الرسل، لئلا نفعل بهم مثل ما فعلنا بقوم نوح. وكو هذه الفعلة آية نص عليه تعالى بقوله:

وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية

[الفرقان: 37] وقوله تعالى

فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين

[الشعراء: 119-121].

وقال بعض العلماء: الضمير في تركناها عائد إلى السفينة، وكون سفينة نوح آية بينه الله تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى

فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناهآ آية للعالمين

[العنكبوت: 15] وقوله تعالى:

وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون

[يس: 41-42].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٤٦