تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذبت قوم نوح المرسلين

[الشعراء: 105] ثم بين أن تكذيبهم للمرسلين إنما وقع بتكذيبهم نوحا وحده، حيث فرد ذلك بقوله:

إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون

[الشعراء: 106] - إلى قوله -

قال رب إن قومي كذبون

[الشعراء: 117] وقوله تعالى:

كذبت عاد المرسلين

[الشعراء: 123]، ثم بين أن ذلك بتكذيب هود وحده، حيث فرده بقوله:

إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون

[الشعراء: 124] ونحو ذلك في قوله تعالى في قصة صالح وقومه، ولوط وقومه، وشعيب وأصحاب الأيكة، كما هو معلوم، وهو واضح لا خفاء فيه، ويزيده إيضاحا قوله صلى الله عليه وسلم

" إنا معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد "

يعني أنهم كلهم متفقون في الأصول وإن اختلفت شرائعهم في بعض الفروع.

وأما الأمر الثاني: وهو كون فرعون وقومه كذبوا بآيات الله، فقد جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:

وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين

[الأعراف: 132]، وقوله تعالى:

ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى

[طه: 56]. وقوله تعالى:

فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى

[النازعات: 20-21]. وقوله تعالى:

وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جآءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين

[النمل: 12-14].

وأما الأمر الثالث وهو قوله تعالى:

فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر

[القمر: 42]، فقد جاء موضحا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى:

وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين

[الذاريات: 38] - إلى قوله -

فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم

[الذاريات: 40] وقوله تعالى:

فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم

[طه: 78] وقوله تعالى:

وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون

[البقرة: 50] إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله: ﴿ أخذ عزيز مقتدر ﴾ يوضحه قوله تعالى:

وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد

[هود: 102].

وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم تلا قوله تعالى ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ﴾ الآية "

والعزيز الغالب، والمقتدر: شديد القدرة عظيمها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٥٠