تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46.23

قوله تعالى: ﴿ وأبلغكم مآ أرسلت به ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبي الله هودا قال لقومه، إنه يبلغهم ما أرسل به إليهم، لأنه ليس عليه إلا البلاغ، وهذا المعنى جاء مذكورا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في الأعراف:

قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين

[الأعراف: 67-68] وقوله تعالى في سورة هود

فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم

[هود: 57] الآية.

46.24

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى:

فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات

[فصلت: 16].

46.26

قوله تعالى: ﴿ ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه ﴾.

لفظة ﴿ إن ﴾ في هذه الآية الكريمة فيها للمفسرين ثلاثة أوجه، يدل استقراء القرآن، على أن واحدا منها هو الحق، دون الاثنين الآخرين.

قال بعض العلماء: إن شرطية وجزاء الشرط محذوف، والتقدير إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم.

وقال بعضهم: إن زائدة بعد ما الموصولة حملا لما الموصولة على ما النافية لأن ما النافية تزاد بعدها لفظة إن كما هو معلوم.

كقول قتيلة بنت الحرث والنضر العبدرية:

أبلغ بها ميتا بأن تحية

ما إن نزل بها النجائب تخفق

وقول دريد بن الصمة في الخنساء:

ما إن رأيت ولا سمعت به

كاليوم طالى أينق جرب

فإن زائدة بعد ما النافية في البيتين وهو كثير، وقد حملوا على ذلك ما الموصولة فقالوا: تزاد بعدها إن كآية الأحقاف هذه. وأنشد لذلك الأخفش:

يرجى المرء ما إن لا يراه

وتعرض دون أدناه الخطوب

أي يرجى المرء الشيء الذي لا يراه، وإن زائدة، وهذان هما الوجهان اللذان لا تظهر صحة واحد منهما.

لأن الأول منها فيه حذف وتقدير.

والثاني منهما فيه زيادة كلمة.

وكل ذلك لا يصار إليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

أما الوجه الثالث الذي هو الصواب إن شاء الله، فهو أن لفظة إن نافية بعد ما الموصولة أي وقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه من القوة في الأجسام، وكثرة الأموال والأولاد، والعدد.

وإنما قلنا: إن القرآن يشهد لهذا القول لكثرة الآيات الدالة عليه، فإن الله جل وعلا في آيات كثيرة من كتابه يهدد كفار مكة بأن الأمم الماضية كانت أشد منهم بطشا وقوة، وأكثر منهم عددا، وأموالا، وأولادا، فلما كذبوا الرسل، أهلكهم الله ليخافوا من تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم أن يهلكهم الله بسببه، كما أهلك الأمم التي هي أقوى منهم، كقوله تعالى في المؤمن

أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون

[غافر: 82].

وقوله فيها أيضا:

أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم

[غافر: 21] الآية.

وقوله تعالى في الروم:

أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروهآ أكثر مما عمروها

[الروم: 9] الآية.

وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى:

فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين

[الزخرف: 8].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٠٩