تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودلالة هذه الآيات على أن ستة أشهر أمد للحمل هي المعروفة عند علماء الأصول بدلالة الإشارة.

وقد أوضحنا الكلام عليها، في مباحث الحج، في سورة الحج، في مبحث أقوال أهل العلم، في حكم المبيت بمزدلفة، وأشرنا لهذا النوع، من البيان في ترجمة هذا الكتاب المبارك.

قوله تعالى: ﴿ حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ﴾.

قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿ حتى يبلغ أشده ﴾ ، وفي ترجمة هذا الكتاب المبارك.

46.17-18

قوله تعالى: ﴿ والذي قال لوالديه أف لكمآ أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغثيان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذآ إلا أساطير الأولين أولئك الذين حق عليهم القول ﴾ الآية.

التحقيق إن شاء الله أن، ﴿ الذي ﴾ في قوله: ﴿ والذي قال لوالديه ﴾ بمعنى الذين، وأن الآية عامة في كل عاق لوالديه مكذب بالبحث.

والدليل من القرآن على أن الذي، بمعنى الذين، وأن المراد به العموم، أن ﴿ الذي ﴾ في قوله: ﴿ والذي قال لوالديه ﴾ مبتدأ خبره قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين حق عليهم القول ﴾ الآية.

والإخبار عن لفظة الذين في قوله ﴿ أولئك الذين حق عليهم ﴾ القول بصيغة الجمع، صريح في أن المراد بالذي، العموم لا الإفراد. وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

وبهذا الدليل القرآني تعلم أن قول من قال في هذه الآية الكريمة أنها نازلة في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ليس بصحيح، كما جزمت عائشة رضي الله عنها ببطلانه.

وفي نفس آية الأحقاف هذه دليل آخر واضح على بطلانه، وهو أن الله صرح بأن الذين قالوا تلك المقالة حق عليهم القول، وهو قوله

ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

[السجدة: 13].

ومعلوم أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أسلم وحسن إسلامه، وهو من خيار المسلمين وأفاضل الصحابة، رضي الله عنهم.

وغاية ما في هذه الآية الكريمة هو إطلاق الذي وإرادة الذين، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب، لأن لفظ الذي مفرد ومعناها عام لكل ما تشمله صلتها، وقد تقرر في علم الأصول أن الموصولات كالذي والتي وفروعهما من صيغ العموم، كما أشار له في مراقي السعود بقوله:

صيغة كل أو الجميع

وقد تلا الذي التي الفروع

فمن إطلاق الذي وإرادة الذين في القرآن، هذه الآية الكريمة من سورة الأحقاف، وقوله تعالى في سورة البقرة:

مثلهم كمثل الذي استوقد نارا

[البقرة: 17] الآية. أي كمثل الذين استوقدوا بدليل قوله

ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون

[البقرة: 17] بصيغة الجمع في الضمائر الثلاثة التي هي ﴿ بنورهم ﴾ ﴿ وتركهم ﴾ ، والواو في ﴿ لا يبصرون ﴾ وقوله تعالى في البقرة أيضا: ﴿ كالذي ينفق ماله رئآء الناس ﴾ [البقرة: 264] أي كالذين ينفقون بدليل قوله

لا يقدرون على شيء مما كسبوا

[البقرة: 264]. وقوله في الزمر:

والذي جآء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون

[الزمر: 33] وقوله في التوبة

وخضتم كالذي خاضوا

[التوبة: 69] أي كالذين خاضوا بناء على أنها موصولة لا مصدرية، ونظير ذلك من كلام العرب قول أشهب بن رميلة:

فإن الذي حانت بفلج دماؤهم

هم القوم كل القوم يا أم خالد

وقول عديل بن الفرخ العجلي:

وبت أساقي القوم إخوتي الذي

غوايتهم غيي ورشدهم رشدي

وقول الراجز:

يا رب عبس لا تبارك في أحد

في قائم منهم ولا في من قعد

إلا الذي قاموا بإطراف المسد

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ أف لكمآ ﴾ كلمة تضجر. وقائل ذلك عاق لوالديه غير مجتنب نهى الله في قوله:

إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف

[الإسراء: 23] الآية. وقوله ﴿ أتعدانني ﴾: فعل مضارع وعد، وحذف واوه في المضارع مطرد، كما ذكره في الخلاصة بقوله:

فا أمر أو مضارع من كوعد

احذف وفي كعدة ذاك اطرد

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٠٣