تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.18

قوله تعالى: ﴿ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ﴾.

وقد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى:

فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم

[الزخرف: 43].

قوله تعالى: ﴿ ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون ﴾.

نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم، في هذه الآية الكريمة عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون.

وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل فى الكلام على قوله تعالى:

لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا

[الإسراء: 22] أنه جل وعلا يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وينهاه، ليشرع بذلك الأمر والنهي، لأمته كقوله هنا: ﴿ ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون ﴾.

ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يتبع أهواء الذين لا يعلمون، ولكن النهي المذكور، فيه التشريع لأمته كقوله تعالى:

ولا تطع منهم آثما أو كفورا

[الإنسان: 24]. وقوله تعالى:

فلا تطع المكذبين

[القلم: 8]. وقوله

ولا تطع كل حلاف مهين

{ القلم: 10]. وقوله:

ولا تجعل مع الله إلها آخر

[الإسراء: 39]. وقوله:

لئن أشركت ليحبطن عملك

[الزمر: 65] والآيات بمثل ذلك كثيرة.

وقد بينا الأدلة القرآنية على أنه صلى الله عليه وسلم يخاطب، والمراد به التشريع لأمته، في آية بني إسرائيل المذكورة.

وما تضمنته آية الجاثية هذه، من النهي عن اتباع أهوائهم جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في الشورى:

ولا تتبع أهوآءهم وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب

[الشورى: 15] وقوله تعالى في الأنعام:

فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون

[الأنعام: 150]. وقوله تعالى في القصص

فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين

[القصص: 50]. والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

وقد بين تعالى في قد أفلح المؤمنون أن الحق لو اتبع أهواءهم لفسد العالم وذلك في قوله تعالى:

ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن

[المؤمنون: 71].

والأهواء: جمع هوى بفتحتين وأصله مصدر، والهمزة فيه مبدلة من ياء كما هو معلوم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٨٧