وخيل قد دلفت لها بخيل
تحية بينهم ضرب وجيع
أي موجع. وقول غيلان بن عقبة:
ويرفع من صدور شمردلات
يصك وجوهها وهج أليم
أي مؤلم. وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن كثير وحفص عن عاصم من رجز أليم بخفض أليم على أنه نعت لرجز.
وقرأه ابن كثير وحفص عن عاصم من رجز أليم، برفع أليم على أنه نعت لعذاب.
45.12
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:
وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا
[النحل: 14] الآية، وفي سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى:
والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين
[الزخرف: 12-13].
45.15
﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ﴾
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم
[الإسراء: 7] الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
45.16
قوله تعالى: ﴿ وفضلناهم على العالمين ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه فضل بني إسرائيل على العالمين.
وذكر هذا المعنى في موضع آخر من كتابه كقوله تعالى في سورة البقرة:
يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين
[البقرة: 47] في الموضعين. وقوله في الدخان:
ولقد اخترناهم على علم على العالمين
[الدخان: 32]، وقوله في الأعراف:
قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين
[الأعراف: 140].
ولكن الله جل وعلا بين أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، خير من بني إسرائيل وأكرم على الله، كما صرح بذلك في قوله:
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
[آل عمران: 110] الآية. فخير صيغة تفضيل والآية نص صريح في أنهم خير من جميع الأمم، بني إسرائيل وغيرهم.
ومما يزيد ذلك إيضاحا حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه
" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في امته: " أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله "
وقد رواه عنه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم هو حديث مشهور.
وقال ابن كثير: حسنه الترمذي، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ولا شك في صحة معنى حديث معاوية بن حيدة المذكور رضي الله عنه.
لأنه يشهد له النص المعصوم المتواتر في قوله تعالى:
كنتم خير أمة أخرجت للناس
[آل عمران: 110]، وقد قال تعالى:
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس
[البقرة: 143]. وقوله: ﴿ وسطا ﴾ أي خيارا عدولا.
واعلم أن ما ذكرنا من كون أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من بني إسرائيل كما دلت عليه الآية والحديث المذكوران وغيرهما من الأدلة لا يعارض الآيات المذكورات آنفا في تفضيل بني إسرائيل.
لأن ذلك التفضيل الوارد في بني إسرائيل ذكر فيهم حال عدم وجود أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
والمعدوم في حال عدمه ليس بشئ حتى يفضل أو يفضل عليه.
ولكنه تعالى بعد وجود أمة محمد صلى الله عليه وسلم صرح بأنها هي خير الأمم.
وهذا واضح لأن كل ما جاء في القرآن من تفضيل بني إسرائيل. إنما يراد به ذكر أحوال سابقة.
لأنهم في وقت نزول القرآن كفروا به وكذبوا كما قال تعالى:
فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
[البقرة: 89].
ومعلوم أن الله لم يذكر لهم في القرآن فضلا إلا ما يراد به أنه كان في زمنهم السابق لا في وقت نزول القرآن.
ومعلوم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن موجودة في ذلك الزمن السابق الذي هو ظرف تفضيل بني إسرائيل، وأنها بعد وجودها، صرح الله بأنها هي خير الأمم، كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى.