تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فاطر: 13-14]. وقوله تعالى:

واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا

[مريم: 81-82]، وقوله تعالى:

وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين

[العنكبوت: 25]، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ولا ما اتخذوا من دون الله أوليآء ﴾ ، الأولياء جمع ولي.

والمراد بالأولياء هنا، المعبودات التي يوالونها بالعبادة من دون الله، ﴿ وما ﴾ في قوله: ﴿ وما كسبوا ﴾؟ ﴿ وما اتخذوا ﴾ موصولة وهي في محل رفع في الموضعين، لأن ﴿ ما ﴾ الأولى فاعل ﴿ يغني ﴾؟ ﴿ وما ﴾ الثانية معطوفة عليها وزيادة لا، قبل المعطوف على منفي معروفة. وقوله: ﴿ ولا يغني ﴾ أي لا ينفع. والظاهر أن أصله من الغناء بالفتح والمد وهو النفع.

ومنه قول الشاعر:

وقل غناء عنك مال جمعته

إذا صار ميراثا وواراك لاحد

فقوله: قل غناء أي قل نفعا. وقول الآخر:

قل الغناء إذا لاقى الفتى تلفا

قول الأحبة لا تبعد وقد بعدا

فقوله: الغناء أي النفع

والبيت من شواهد إعمال المصدر المعرف بالألف واللام، لأن قوله: قول الأحبة، فاعل قوله الغناء. وأما الغناء بالكسر والمد فهو الألحان المطربة.

وأما الغنى بالكسر والقصر فهو ضد الفقر.

وأما الغنى بالفتح والقصر فهو الإقامة، من قولهم غنى بالمكان بكسر النون يغنى بفتحها غنى بفتحتين إذا أقام به.

ومنه قوله تعالى

كأن لم تغن بالأمس

[يونس: 24] وقوله تعالى

كأن لم يغنوا فيها

[الأعراف: 92] كأنهم لم يقيموا فيها.

وأما الغنى بالضم والقصر فهو جمع غنية وهي ما يستغنى به الإنسان.

وأما الغناء بالمد والضم فلا أعلمه في العربية.

وهذه اللغات التي ذكرنا في مادة غنى كنت تلقيتها في أول شبابي في درس من دروس الفقه لقننيها شيخي الكبير أحمد الأفرم بن محمد المختار الجكني، وذكر لي بيتي رجز في ذلك لبعض أفاضل علماء القطر وهما قوله:

وضد فقر كإلى وكسحاب

النفع والمطرب أيضا ككتاب

وكفتى إقامة وكهنا

جمع لغنية لما به الغنى

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٨٤