تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الزمر: 6] والآيات بمثل ذلك كثيرة ومعلومة.

وأما الرابع منها: وهو اختلاف الليل والنهار المذكور في قوله: واختلاف الليل والنهار. فقد جاء موضحا أيضا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى في البقرة:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس

[البقرة: 164] الى قوله:

لآيات لقوم يعقلون

[البقرة: 164]. وقوله تعالى في آل عمران:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب

[آل عمران: 190]، وقوله تعالى في فصلت:

ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر

[فصلت: 37] الآية، وقوله تعالى:

وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها

[يس: 37-38] الآية. وقوله تعالى:

يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار

[النور: 44]، وقوله تعالى:

قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون

[القصص: 71-73]، وقوله تعالى:

وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون

[المؤمنون: 80] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

وأما الخامس منها وهو: إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به وإنبات الرزق فيها المذكور في قوله: ﴿ ومآ أنزل الله من السمآء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها ﴾ فقد جاء موضحا أيضا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى في البقرة:

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ومآ أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به الأرض بعد موتها

[البقرة: 164] الى قوله

لآيات لقوم يعقلون

[البقرة: 164]، وقوله تعالى:

فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا المآء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا

[عبس:24-27] الى قوله

متاعا لكم ولأنعامكم

[عبس: 32] وإيضاح هذا البرهان باختصار أن قوله تعالى:

فلينظر الإنسان إلى طعامه

[عبس: 24] أمر من الله تعالى لكل إنسان مكلف أن ينظر ويتأمل في طعامه كالخبز الذي يأكله، ويعيش به من خلق الماء الذي كان سببا لنباته. هل يقدر أحد غير الله أن يخلقه؟

الجواب: لا.

ثم وهب أن الماء قد خلق بالفعل، هل يقدر أحد غير الله أن ينزله إلى الأرض، على هذا الوجه الذي يحصل به النفع، من غير ضرر بإنزاله على الأرض رشا صغيرا، حتى تروى به الأرض تدريجا.

من غير أن يحصل به هدم، ولا غرق كما قال تعالى:

فترى الودق يخرج من خلاله

[النور: 43 والروم: 48].

الجواب: لا.

ثم هب أن الماء قد خلق فعلا، وأنزل في الأرض، على ذلك الوجه الأتم الأكمل، هل يقدر أحد غير الله أن يشق الأرض، ويخرج منها مسمار النبات؟

الجواب: لا.

ثم هب أن النبات خرج من الأرض، وانشقت عنه فهل يقدر أحد غير الله أن يخرج السنبل من ذلك النبات؟

الجواب: لا.

ثم هب أن السنبل خرج من النبات فهل يقدر أحد غير الله أن ينمي حبه وينقله من طور إلى طور حتى يدرك ويكون صالحا للغذاء والقوت؟

الجواب: لا.

وقد قال تعالى:

انظروا إلى ثمره إذآ أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون

[الأنعام: 99]، وكقوله تعالى:

وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا

[النبأ: 14-16]. وقوله تعالى:

وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون

[يس: 33]، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

واعلم أن إطلاقه تعالى الرزق على الماء، في آية الجاثية هذه، قد أوضحنا وجهه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى:

هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السمآء رزقا

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٧٦