30.57
قوله تعالى: ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾.
قد قدمنا ما فيه من اللغات، والشواهد العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:
ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون
[النحل: 84].
30.58
قوله تعالى: ﴿ ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى:
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذآ إلا سحر مبين
[الأنعام: 7] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
[الإسراء: 90] وفي سورة يونس في الكلام على قوله تعالى:
إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون
[يونس: 96] الآية، وفي غير ذلك.
30.60
قوله تعالى: ﴿ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾.
قد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:
لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا
[الإسراء: 22] أن الله تعالى قد بين في بعض الآيات القرآنية أنه يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، بخطاب لا يريد به نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريد به التشريع.
وبينا أن من أصرح الآيات في ذلك قوله تعالى: مخاطبا له صلى الله عليه وسلم
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف
[الإسراء: 23] الآية، ومعلوم أن والديه قد ماتا قبل نزول إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، بزمن طويل، فلا وجه البتة لاشتراط بلوغهما، أو بلوغ أحدهما الكبر عنده. بل المراد تشريع بر الوالدين لأمته، بخطابه صلى الله عليه وسلم.
واعلم أن قول من يقول: إن الخطاب في قوله: ﴿ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ﴾ لمن يصح خطابه من المكلفين، وأنه كقول طرفه بن العبد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
خلاف الصواب.
والدليل على ذلك قوله بعد ذكر المعطوفات على قوله: ﴿ فلا تقل لهمآ أف ﴾ ،
ذلك ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة
[الإسراء: 39] الآية، ومعلوم أن قوله: ﴿ ذلك ممآ أوحى إليك ﴾ خطاب له صلى الله عليه وسلم كما ترى، وذكرنا هناك بعض الشواهد العربية على خطاب الإنسان، مع أن المراد بالخطاب في الحقيقة غيره.
وبهذا تعلم أن مثل قوله تعالى: ﴿ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ وقوله:
لئن أشركت ليحبطن عملك
[الزمر: 65]، وقوله:
ولا تطع منهم آثما أو كفورا
[الإنسان: 24]. وقوله:
لا تجعل مع الله إلها آخر
[الإسراء: 22] يراد به التشريع لأمته لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك الكفر الذي نهى عنه.
فائدة
روي من غير وجه: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ناداه رجل من الخوارج في صلاة الفجر، فقال:
ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين
[الزمر: 65]، فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة: ﴿ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ [الروم: 60].