ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى
[النجم: 31].
وقد بين جل وعلا أن الذين يظنون أنه خلقهما باطلا لا لحكمة الكفار وهددهم على ذلك الظن الكاذب بالويل من النار، وذلك في قوله تعالى:
وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
[ص: 27]، وبين جل وعلا أنه لو لم يبعث الخلائق ويجازهم، لكان خلقه لهم أولا عبثا، ونزه نفسه عن ذلك العبث سبحانه وتعالى عن كل ما يليق بكماله وجلاله علوا كبيرا، وذلك في قوله تعالى:
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم
[المؤمنون: 115116].
فهذه الآيات القرآنية تدل على أنه تعالى ما خلق الخلق إلا بالحق، وأنه لا بد باعثهم، ومجازيهم على أعمالهم، وإن كان أكثر الناس لا يعلمون هذا، فكانوا غافلين عن الآخرة كافرين بلقاء ربهم.
وقوله تعالى في الآيات المذكورة وما بينهما: أي ما بين السماوات والأرض، يدخل فيه السحاب المسخر بين السماء والأرض، والطير صافات، ويقبض بين السماء والأرض والهواء الذي لا غنى للحيوان عن استنشاقه.
30.9
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام، على قوله تعالى:
وإنها لبسبيل مقيم
[الحجر: 76] وفي المائدة في الكلام على قوله تعالى:
من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل
[المائدة: 32] الآية. وفي هود في الكلام على قوله تعالى:
وما هي من الظالمين ببعيد
[هود: 83] وفي الإسراء في الكلام على قوله تعالى:
وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح
[الإسراء: 17] الآية وفي غير ذلك.
وقوله تعالى في آية الروم هذه: ﴿ كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروهآ أكثر مما عمروها ﴾ جاء موضحا في آيات أخر، كقوله تعالى:
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[غافر: 82] ونحو ذلك من الآيات.