ويشترك اليهود والمشركون في بعض الصفات والاخلاق، كالتكبر والغرور، وحب المادة، والقسوة. والمعروف عن اليهود انهم يعتبرون كل من عداهم لا حرمة له ولا قيمة، فكل من كان غير يهودي مباح لهم دمه وماله وعرضه، هذا مقرر في تلمودهم.
﴿ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ﴾
أما أقرب الناس محبة للذين آمنوا بك وصدقوك فهم النصارى. رأى النبي من نصارى الحبشة أحسن المودة. ولما أرسل كتبه الى الملوك ورؤساء الدول كان النصارى منهم أحسن ردا، واستقبالا للرسل. والواقع ان مودة النصارى للمسلمين في عصر النبي الكريم كانت ظاهرة ملموسة.
﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا... ﴾
وسبب تلك المودة أن فيهم قسيسين يعلمون دينهم، ورهبانا يخشون ربهم. هذا كما أنهم لا يستكبرون عن سماع الحق واتباعه. وفيهم من إذا سمعوا القرآن وتأثروا به، فتفيض اعينهم بالدمع. انهم يعرفون ان ما سمعوه حق، فتميل اليه قلوبهم وتنطلق ألسنتهم بالدعاء الى الله قائلين: رنبا آمنا بك وبرسلك، وبالحق الذي انزلته عليهم، فتقبل منا إيماننا، واجعلنا مع الشاهدين من أمة محمد الذين جعلتهم حجة على الناس يوم القيامة. وأي مانع يمنعنا من الايمان بالله، وتصديق ما جاء على محمد ونحن نرجو ان يدخلنا ربنا الجنة مع خيرة عباده!!
لذا كتب الله لهم ثوابا، جنات تجري من تحتها الانهار، خالدون فيها الى الأبد.
هذا جزاء المحسنين من ربهم. اما عقاب المسيئين الى انفسهم بالكفر والجحود والتكذيب، اي: ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ ﴾ فهو الجحيم. انهم أهل النار، وسيبقون في العذاب الشديد الدائم.
ويجب ان نوضح هنا موضوعا مهما، وهو أن النصارى الذين تعنيهم الآية إنما هم اصحاب النجاشي الذين عاصروا النبي، وقد جاء بعضهم مع جعفر بن ابي طالب الى المدينة وأسلم.
اما اذا استعرضنا النصارى الأوروبيين، وما كادوا للاسلام والمسلمين، وما شنوه من حروب صليبية مجرمة في المشرق الاسلامي كما في الاندلس، وما قاموا به من مذابح يسعرها التعصب والحقد فإننا لا نجدهم يختلفون عن اليهود. بل إن احقادهم مستمرة في مؤازرة الصهيونية. وقد قلنا سابقا، ونكرر هنا ان هذا لا يشمل النصارى العرب، الذين لم يقصروا في واجبهم نحو وطنهم واخوانهم.