تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا إلى كتب كثيرة ألفت في هذا الموضوع، لكن الأمريكان مخدرون تحت وطأة رشوة اليهود للمسئولين في البلاد والضغط عليهم بشتى الوسائل المغرية.

أما الأوربيون فإنهم تكلموا عن اليهود وحذروا منهم كثيرا وانتقدوهم. فهل هناك إلا قبض الريح من أمل لبعض الحكام، لا الشعوب العربية، في أمريكا! لكن كل ذلك ذهب ادراج الرياح.

﴿ كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ﴾

كلما هموا بالكيد للرسول وللمؤمنين خذلهم الله، ونصر رسوله والمؤمنين عليهم. وقد كان اليهود يغرون المشركين بمحاربة النبي والمؤمنين، بل إن منهم من سعى لتحريض الروم على مهاجمتهم. ومنهم من كان يؤوي أعداء المسلمين ويساعدهم مثل كعب بن الأشرف أحد كبار زعمائهم. وكان هذا عربيا من نبهان من طي، أمه يهودية، فاتخذ اليهودية دينا له. وكان شاعرا، فآذى النبي عليه السلام والمسلمين كثيرا الى ان قتل.

وما سبب هذا الكيد وإثارة الفتن الا الحسد والعصبية من قبل اليهود، وخوف الأحبار ان يزيل الإسلام امتيازاتهم العلمية والدينية التي كانوا يعيشون عن طريق استغلالها في الارتشاء والدجل على صغار العقول.

﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾.

ان ما يأتونه من عداوة الرسول الكريم والمؤمنين، بنشر الفساد في الأرض وإثارة الحروب ليس الا الفساد بعينه. فهم يخافون اجتماع كلمة العرب، حيث تقوى شوكتهم. وبذلك يذهب نفوذ اليهود الذي يتمتعون به، ﴿ والله لا يحب المفسدين ﴾ بل يبغضهم ومن ثم لن ينجح سعيهم، أو يصلح عملهم.

﴿ ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ﴾.

ولو أن اليهود والنصارى آمنوا بالإسلام ونبيه، واجتنبوا الآثام التي ذكرناها لمحونا عنهم سيئاتهم التي اقترفوها وغفرنا لهم ذنوبهم، ولأدخلناهم في جنات النعيم في الآخرة.

{ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل.

.. }

لو أنهم عملوا بالتوراة والإنجيل، وحفظوهما من التحريف، وآمنوا بما أنزل إليهم ربهم، وهو القرآن الكريم لأعطتهم السماء مطرها وبركتها، والأرض نباتها وخيراتها. وهذا معنى: لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. وكما قال تعالى

لفتحنا عليهم بركات من السمآء والأرض

[الأعراف:95]

ثم بين الله تعالى أنهم ليسوا سواء في أفعالهم وأقوالهم، فهناك فيهم جماعة معتدلة في أمر دينها، وهم الذين آمنوا بمحمد والقرآن. بيد أن الكثير من جمهورهم متعصبون مغرورون ساء ما يعملون.

أخرج الإمام أحمد وابن ماجه عن زياد بن لبيد، وهو أحد الصحابة الكرام ممن شهد بدرا قال:

" ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فقال: وذلك عند ذهاب العلم. قلنا: يا رسول الله: وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم الى يوم القيامة؟ قال: ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرأون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء ".

ومغزى هذا أن العبرة في الأديان هو العمل بها، فإذا لم نعمل نحن بالقرآن الكريم، بل اكتفينا بلوك الألسن فقط، فإن مصيرنا معروف نسأله تعالى أن يلهمنا الصواب.

تيسير التفسير · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٢٧١