ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة، انتهى.
وقال بعض المحققين: كان يوجد من وراء جبل من جبال القوقاز، المعروف عند العرب (بجبل قاف، في إقليم داغستان، قبيلتان. تسمى إحداهما: (آقوق)، والثانية (ماقوق) فعربهما العرب ب (يأجوج ومأجوج) وهما معروفان عند كثير من الأمم وورد ذكرهما في كتب أهل الكتاب. ومنهما تناسل كثير من أمم الشمال والشرق في روسيا وآسيا.
التنبيه التاسع: توسع من لم يشترط الصحة ولا الحسن في مصنفاته من الرواة، في تخريج ما روي عن يأجوج ومأجوج وكله إما من الإسرائيليات أو المنكرات أو الموضوعات. ومن ذلك حديث:
" إن يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف أمة. لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه. كل قد حمل السلاح الخ "
رواه ابن عدي في (الضعفاء) عن حذيفة مرفوعا. وقال: موضوع منكر، ومحمد بن إسحاق العكاشي كذاب يضع، وقد أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه.
وقال الحافظ ابن جرير: ههنا، عن وهب بن منبه، أثرا طويلا عجيبا، في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له. وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها. انتهى.
فجزى الله البخاري أحسن الجزاء، على نبذه تلك الروايات، واشتراطه الصحة في المرويات، فقد جنت الآثار المنكرة على الأمة أنكر الآثار. ومن طالع مقدمة صحيح مسلم صدق قوله: (أن راوي الضعاف غاش آثم مضل) وبالله المستعان.