18.70
﴿ قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ﴾ أي: لا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني، ولم تعلم وجه صحته، حتى أبتدئك ببيانه. وهذا من آداب المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع.
18.71
﴿ فانطلقا ﴾ أي: على ساحل البحر يطلبان سفينة ﴿ حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا ﴾ أي: عظيما من إتلاف السفينة وقتل الجماعة الكثيرة بغير ذنب، وكفران نعمة الحمل بغير نول.
18.72
﴿ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾ ذكره الخضر بما تقدم من الشرط يعني: هذا الصنيع فعلته قصدا. وهو من الأمور التي اشترطت معك أن لا تنكر علي فيها؛ لأنك لم تحط بها خبرا. إذ لها سر لا تعلمه أنت.
18.73
﴿ قال ﴾ أي: موسى ﴿ لا تؤاخذني بما نسيت ﴾ من الشرط. فإن المؤاخذة به تفضي إلى العسر. والمراد: التماس عدم المؤاخذة لقيام المانع وهو النسيان ﴿ ولا ترهقني من أمري عسرا ﴾ أي: لا تحمل علي من أمري في تحصيل العلم منك عسرا؛ لئلا يلجئني إلى تركه. أي: لا تعسر علي متابعتك، بل يسرها علي، بالإغضاء وترك المناقشة.
18.74
﴿ فانطلقا ﴾ أي: بعد أن خرجا من السفينة إلى الساحل ﴿ حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ﴾ أي: أنها لم تقتل نفسا فتقتل، بل هي زكية طاهرة من موجبات القتل ﴿ لقد جئت شيئا نكرا ﴾ أي: منكرا. أو أنكر من الأول؛ لأن ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسد، وهذا لا سبيل إلى تداركه بوجه ما.