18.83
﴿ ويسألونك عن ذي القرنين ﴾ وهو الإسكندر الكبير المقدوني وسنذكر وجه تلقيبه بذلك ﴿ قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ﴾ أي: نبأ مذكورا معجزا، أنزله الله علي.
18.84
﴿ إنا مكنا له في الأرض ﴾ أي: بالقوة والرأي والتدبير والسعة في المال والاستظهار بالعدد وعظم الصيت وكبر الشهرة: ﴿ وآتيناه من كل شيء سببا ﴾ ، أي: طريقا موصلا إليه. والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة.
18.85-86
﴿ فأتبع سببا ﴾ قرئ بقطع الهمزة وسكون التاء. وقرئ بهمزة الوصل وتشديد التاء. فقيل: هما بمعنى ويتعديان لمفعول واحد. وقيل: ﴿ أتبع ﴾ بالقطع يتعدى لاثنين. والتقدير: فأتبع سببا سببا آخر. أو فأتبع أمره سببا كقوله:
وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة
[القصص: 42].
وقال أبو عبيدة: اتبع (بالوصل) في السير وأتبع (بالقطع) معناه: اللحاق كقوله:
فأتبعه شهاب ثاقب
[الصافات: 10] وقال يونس: أتبع (بالقطع) للجد الحثيث في الطلب و(بالوصل) مجرد الانتقال. والفاء في قوله: ﴿ فأتبع ﴾ فاء الفصيحة. أي: فأراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله، لقوله: ﴿ حتى إذا بلغ مغرب الشمس ﴾ أي: أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض ﴿ وجدها تغرب في عين حمئة ﴾ أي: ذات حمأة وهو الطين الأسود، وقرئ (حامية) أي: حارة. وقد تكون جامعة للوصفين و(وجد) يكون بمعنى (رأى) لما ذكره الراغب ﴿ ووجد عندها قوما ﴾ أي: أمة. ثم أشار تعالى إلى أنه مكنه منهم، وأظهره بهم، وحكمه فيهم، وجعل له الخيرة في شأنهم، بقوله: ﴿ قلنا يذا القرنين إمآ أن تعذب ﴾ أي: بالقتل وغيره ﴿ وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا ﴾ بالعفو. ثم بين تعالى عدله وإنصافه، ليحتذى حذوه، بقوله سبحانه: ﴿ قال أما من... ﴾.