تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.78

﴿ قال هذا فراق بيني وبينك ﴾ الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله:

فلا تصحبني

[الكهف: 76] أو إلى الاعتراض الثالث. أو إلى الوقت الحاضر. ﴿ سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ﴾ أي: بمآل ما لم تصبر على ظاهره، وبعاقبته. وهو خلاص السفينة من اليد العادية، وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسن، واستخراج اليتيمين للكنز. قال أبو السعود: وفي جعل صلة الموصول عدم استطاعة موسى عليه الصلاة والسلام للصبر، دون أن يقال: (بتأويل ما فعلت) أو (بتأويل ما رأيت) ونحوهما، نوع تعريض به عليه السلام وعتاب. ثم أخذ الخضر في تفسير ما أشكل أمره على موسى، وما كان أنكر ظاهره. وقد أظهر الله الخضر، عليه السلام، على باطنه. فقال: ﴿ أما السفينة... ﴾.

18.79

﴿ أما السفينة ﴾ أي: التي خرقتها ﴿ فكانت لمساكين يعملون في البحر ﴾ أي: لفقراء يحترفون العمل في البحر، لنقل الناس من ساحل إلى آخر ﴿ فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ﴾ أي: إنما خرقتها لأعيبها؛ لأنهم كانوا يمرون بها على ملك من الظلمة يأخذ كل سفينة سليمة جيدة غصبا. فأردت أن أعيبها لأرده عنها لعيبها.

18.80-81

﴿ وأما الغلام ﴾ أي: الذي قتلته ﴿ فكان أبواه مؤمنين فخشينآ ﴾ أي: لو تركناه ﴿ أن يرهقهما طغيانا وكفرا ﴾ أي: ينزل بهما طغيانه وكفره ويلحقه بهما؛ لكونه طبع على ذلك. فيخشى أن يعديهما بدائه ﴿ فأردنآ ﴾ أي: بقتله ﴿ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ﴾ أي: طهارة عن الكفر والطغيان ﴿ وأقرب رحما ﴾ أي: رحمة بأبويه، وبرا.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٠٩