تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.58

﴿ وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ﴾. الآيات في هذا المعنى كثيرة. كقوله تعالى:

ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة

[فاطر: 45] وقوله:

وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم

[الرعد: 6] و ﴿ ربك ﴾ مبتدأ ﴿ الغفور ﴾ خبره وتقديم الوصف بالمغفرة على الرحمة؛ لأنه أهم بحسب الحال. إذ المقام مقام بيان تأخير العقوبة عنهم بعد استيجابهم لها. كما يعرب عنه قوله عز وجل: ﴿ لو يؤاخذهم بما كسبوا ﴾ والموعد المذكور هو يوم بدر. أو الفتح المشار إليه في كثير من الآيات، أو يوم القيامة. والكل لا حق بهم. و(الموئل): الملجأ والمنجى. أي: ليس لهم عنه محيص ولا مفر. وقوله تعالى: ﴿ وتلك القرى... ﴾.

18.59

﴿ وتلك القرى ﴾ أي: قرى عاد وثمود وأضرابهم ﴿ أهلكناهم لما ظلموا ﴾ بالكفر والطغيان ﴿ وجعلنا لمهلكهم موعدا ﴾ أي: وقتا معينا لا محيد لهم عنه. وهذا استشهاد على ما فعل بقريش من تعيين الموعد؛ ليتنبهوا لذلك، ولا يغتروا بتأخر العذاب. ثم أشار تعالى إلى نبأ موسى من الخضر عليهما السلام، ذلك النبأ الذي تضمن من الفوائد والحكم وأعلام النبوة ما لا يخفى على متبصر. كما ستقف على شذرات من ذلك. فقال سبحانه: ﴿ وإذ قال موسى... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٠٣