تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.8

﴿ وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ﴾ أي: ترابا مستويا لا نبات فيه. بعد ما كان يبهج النظار، لا شيء فيه يختلف، ربى ووهادا. أي: نفنيها وما عليها ولا نبالي. وفي الآية تسلية له صلوات الله عليه. كأنه قيل: لا تحزن عليهم فإنه لا عليك أن يهلكوا جميعا. لأنا نخرج جميع الأسباب من العدم إلى الوجود للابتلاء. ثم نفنيها ولا حيف ولا نقص. أو لا تحزن فإنا مفنون ذلك ومجازون لهم بحسب أعمالهم. وقوله تعالى: ﴿ أم حسبت أن... ﴾.

18.9

﴿ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ﴾ أي: آية ذات عجب. على حذف مضاف. أو وصفا بالمصدر مبالغة و ﴿ من آياتنا ﴾ حال منه و ﴿ أم ﴾ للاستفهام التقريري بمعنى الهمزة. أي: أنهم من بين آياتنا آية عجيبة. وجعلها منقطعة مقدرة ب (بل والهمزة؛ والاستفهام للإنكار) - أي: إنكار حسبانهم آية عجيبة بالنسبة إلى آياته الكبرى - فيه بعد. لأن سياق النظم الكريم، أعني: سوقها مفصلة منوها بها، ما هو إلا لتقرير التعجب منها. و ﴿ الكهف ﴾ الغار الواسع في الجبل. و ﴿ الرقيم ﴾ اسم كلبهم. وقيل لوح رقم فيه حديثهم، وجعل على باب الكهف. وقيل: الجبل أو الوادي، أقوال.

18.10

﴿ إذ أوى الفتية إلى الكهف ﴾ أي: خوفا من إيذاء الملك على ترك عبادة الأوثان والذبح لها. وإيثار الإظهار على الإضمار لتحقيق حالهم بتغليبهم جانب الله على جانب أهويتهم في حال شبابهم ﴿ فقالوا ربنآ ﴾ أي: من ربانا بنعمة إيثار جانبه على جانب أنفسنا ﴿ آتنا من لدنك رحمة ﴾ أي: من خزائنك وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء ﴿ وهيىء لنا من أمرنا ﴾ وهو اختيار الكهف لمفارقة الكفار ﴿ رشدا ﴾ وهو توحيدك وعبادتك.

محاسن التأويل · الصفحة ١٨٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٨٧٠