18.65
﴿ فوجدا ﴾ أي: فأتيا الموضع المنسي فيه الحوت، فوجدا ﴿ عبدا من عبادنآ ﴾ التنكير للتفخيم، والإضافة فيه للتشريف. والجمهور على أنه الخضر. وسنتكلم على جملة من نبئه، بعونه تعالى، بعد تمام القصة ﴿ آتيناه رحمة من عندنا ﴾ أي: آتيناه رحمة لدنية، اختصصناه بها ﴿ وعلمناه من لدنا علما ﴾ أي: علما جليلا آثرناه. وهو علم لدني يكون بتأييد رباني وسنذكر إن شاء الله تعالى حقيقة العلم اللدني في آخر هذا النبأ.
18.66
﴿ قال له موسى هل أتبعك ﴾ أي: أصحبك ﴿ على أن تعلمن مما علمت ﴾ أي: من لدن ربك ﴿ رشدا ﴾ أي: علما ذا رشد. أي: هدى وإصابة خير.
قال القاضي: وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب. فاستجهل نفسه، واستأذن أن يكون تابعا له، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم ما أنعم الله عليه. أي: وهكذا ينبغي أن يكون سؤال المتعلم من العالم.
18.67-68
﴿ قال إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾ أي: بوجه من الوجوه. ثم علل معتذرا بقوله: ﴿ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ﴾ أي: من أمور ستراها. إن صحبتني ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك.
18.69
﴿ قال ستجدني إن شآء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ﴾ أي: لا أخالفك في شيء.
قال الزمخشري: رجا موسى عليه السلام؛ لحرصه على العلم وازدياده، أن يستطيع معه صبرا بعد إفصاح الخضر عن حقيقة الأمر. فوعده بالصبر معلقا بمشيئة الله. علما منه بشدة الأمر وصعوبته، وإن الحمية التي تأخذ المصلح عند مشاهدة الفساد شيء لا يطاق. هذا مع علمه أن النبي المعصوم الذي أمره الله بالمسافرة إليه واتباعه واقتباسه العلم منه، بريء من أن يباشر ما فيه غميزة في الدين. وأنه لا بد لما يستسمج ظاهره من باطن حسن جميل. فكيف إذا لم يعلم؟ انتهى.