18.75
﴿ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾ تأكيد في التذكار بالشرط الأول. ونكتة زيادة ﴿ لك ﴾ هو - كما قال الزمخشري - زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية. كما لو أتى إنسان بما نهيته عنه، فلمته وعنفته، ثم أتى به مرة أخرى فإنك تزيد في تعنيفه. قال في (المثل السائر): وهذا موضع تدق عن العثور عليه مبادرة النظر.
18.76
﴿ قال ﴾ أي: موسى ﴿ إن سألتك عن شيء بعدها ﴾ أي: بعد هذه المرة ﴿ فلا تصحبني قد بلغت من لدني عذرا ﴾ أي: وجدت من جهتي عذرا. إذ أعذرت إلي مرة بعد مرة، فخالفتك ثلاث مرات، بمقتضى طبع الاستعجال.
18.77
﴿ فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية ﴾ اختلف في تسميتها.
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): الخلاف فيها كالخلاف في مجمع البحرين. ولا يوثق بشيء منه ﴿ استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما ﴾ أي: امتنعوا من أن يطعموهما الطعام الذي هو حق ضيافتهما عليهم. وقرئ ﴿ يضيفوهما ﴾ من الإضافة. قال: ضافه إذا نزل به، وأضافه وضيفه: أنزله ليطعمه في منزله على وجه الإكرام ﴿ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ﴾ أي: ينهدم بقرب. من (انقض الطائر) إذا أسرع سقوطه. والإرادة مستعارة للمداناة والمشارفة لما فيهما من الميل. استعارة تصريحية أو مكنية وتخييلية، أو هي مجاز لغوي مرسل بعلاقة سبب الإرادة؛ لقرب الوقوع.
وقد أوسع الزمخشري، عليه الرحمة من الشواهد على مثل هذا المجاز. فانظره ﴿ فأقامه ﴾ أي: عمره وأصلحه. ﴿ قال لو شئت لتخذت عليه أجرا ﴾ أي: لو طلبت على عملك جعلا حتى تنتعش به. ففيه لوم على ترك الأجرة مع مسيس الحاجة إليها.