تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.56

﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ﴾ أي: وما نرسلهم قبل إنزال العذاب إلا لتبشر من آمن بالزلفى والكرامة، وإنذار من كفر بأن تأتيه سنة من مضى ﴿ ويجدل الذين كفروا بالبطل ﴾ كاقتراح الآيات ﴿ ليدحضوا به الحق ﴾ أي: ليزيلوا بالجدال الحق الثابت عن مقره. وليس ذلك بحاصل لهم. وأصل (الإدحاض): إزلاق القدم وإزالتها عن موطئها. فاستعير من زلل القدم المحسوس لإزالة الحق المعقول.

قال الشهاب ولك أن تقول: فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره.

ثم أنشد لنفسه:

أتانا بوحل لإنكاره

ليزلق أقدام هذي الحجج

﴿ واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا ﴾ أي: وإنذارهم. أو والذي أنذروا به من العقاب ﴿ هزوا ﴾ أي: استهزاء وسخرية وهو أشد التكذيب. وصف بالمصدر مبالغة.

18.57

﴿ ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه فأعرض عنها ﴾ كناية عن عدم تدبرها والاتعاظ بها بأبلغ أسلوب ﴿ ونسي ما قدمت يداه ﴾ أي: ما عمله من الكفر والمعاصي، وصرف ما أنعم به إلى غير ما خلقت له، فلم يتفكر في عاقبة ذلك ﴿ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾ أي: جعلنا عليها حجبا وأغطية كثيرة كراهة أن يفقهوه، أي: يقفوا على كنه ما خلقت النعم من أجله ﴿ وفي ءاذانهم وقرا ﴾ أي: وجعلنا فيها ثقلا يمنعهم من استماعه. والجملة تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم. وذلك لإيثارهم الضلال على الهدى كما قال تعالى:

فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم

[الصف: 5].

﴿ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ﴾ أي: فلا يكون منهم اهتداء ألبتة.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٠٢