18.47
﴿ ويوم نسير الجبال ﴾ أي: اذكر يوم نقلعها من أماكنها ونسيرها في الجو. كما ينبئ عنه قوله تعالى:
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
[النمل: 88] أو نسير أجزاءها بعد أن نجعلها هباءا منبثا ﴿ وترى الأرض بارزة ﴾ لبروز ما تحت الجبال، أي: ظهوره، بنسفها وبروز ما عداه بزوال الجبال والكثب. حتى تبدو للعيان سطحا مستويا، لا بناء ولا شجر ولا معلم ولا ما سوى ذلك ﴿ وحشرناهم ﴾ أي: جمعناهم إلى موقف الحساب ﴿ فلم نغادر ﴾ أي: نترك: ﴿ منهم أحدا ﴾ أي: لا صغيرا ولا كبيرا. كما قال:
قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم
[الواقعة: 49-50]، وقال:
ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود
[هود: 103].
18.48
﴿ وعرضوا على ربك صفا ﴾ أي: مصطفين مترتبين في المواقف، لا يحجب بعضهم بعضا، كل في رتبته، قاله القاشاني. وقال أبو السعود: ﴿ صفا ﴾ أي: غير متفرقين ولا مختلطين. فلا تعرض فيه لوحدة الصف وتعدده. قال الزمخشري: شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان، مصطفين ظاهرين. يرى جماعتهم كما يرى كل واحد. لا يحجب أحد أحدا ﴿ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ﴾ أي: بلا مال ولا بنين. أو لقد بعثناكم كما أنشأناكم. والكلام على إضمار القول. أي: وقلنا. تقريعا للمنكرين للمعاد، وتوبيخا لهم على رؤوس الأشهاد ﴿ بل زعمتم ﴾ أي: بإنكاركم البعث ﴿ ألن نجعل لكم موعدا ﴾ أي: وقتا لإنجاز ما وعدناكم من البعث والنشور والحساب والجزاء. فلم يعملوا لذلك أصلا، بل عملوا ما يزدادون به افتضاحا. و ﴿ بل ﴾ للخروج من قصة إلى أخرى. فالإضراب انتقالي، لا إبطالي.