تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.4

﴿ وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ﴾ وهم مشركو العرب في قولهم (الملائكة بنات الله) والنصارى في (دعواهم المسيح ابن الله) وخصهم بالذكر , وكرر الإنذار متعلقا بهم، استعظاما لكفرهم. وترك إجراء الموصول على الموصوف كما فعل في قوله تعالى:

ويبشر المؤمنين

[الكهف: 2] للإيذان بكفاية ما في حيز الصلة في الكفر على أقبح الوجوه.

18.5

﴿ ما لهم به من علم ولا لآبائهم ﴾ أي: ما لهم بالولد، أو باتخاذه، أو بالقول، من علم. بل إنما يصدر عن جهل مفرط، وتوهم كاذب، وتقليد للآباء. لا عن علم يقين، ويقين. ويؤيده قوله: ﴿ كبرت كلمة ﴾ أي: ما أكبرها كلمة ﴿ تخرج من أفواههم ﴾ وذلك لأن الولد مستحيل لا معنى له. إذ العلم اليقيني يشهد أن الوجود الواجبي أحدي الذات، لا يماثله الوجود الممكن. والولد هو المماثل لوالده في النوع المكافئ له في القوة. وجملة ﴿ تخرج من أفواههم ﴾ صفة ل ﴿ كلمة ﴾ تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم. قال الشهاب: لأن المعنى: كبر خروجها. أي: عظمت بشاعته وقباحته بمجرد التفوه. فما بالك باعتقاده ﴿ إن يقولون إلا كذبا ﴾ أي: قولا كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق أصلا. وذلك لتطابق الدليل القطعي، والوجدان الذوقي على إحالته.

محاسن التأويل · الصفحة ١٨٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٨٦٨