تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.45

﴿ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ﴾ أي: اذكر لهم ما تشبهه في زهرتها وسرعة زوالها ﴿ كمآء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ﴾ أي: فالتف بسببه وتكاثف، حتى خالط بعضه بعضا، فشب وحسن وعلاه الزهر والنور والنضرة ﴿ فأصبح ﴾ أي: بعد ذلك الزهو ﴿ هشيما ﴾ أي: جافا يابسا مكسورا ﴿ تذروه الرياح ﴾ أي: تفرقه وتنسفه ذات اليمين وذات الشمال كأن لم يكن، وهكذا حال مجرميها، فإن ما نالهم من شرف الحياة كالذي حصل للنبات من شرف النمو. ثم يزولون زوال النبات ﴿ وكان الله على كل شيء مقتدرا ﴾ أي: على كل من الإنشاء والإفناء كامل القدرة. ولما كان هذا المثل للحياة الدنيا من أبهج المثل وأبدعها، ضرب كثيرا في التنزيل، كقوله تعالى في سورة يونس:

إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام...

[يونس: 24] الآية، وفي الزمر:

ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه...

[الزمر: 21] الآية. وفي الحديد:

اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأمول والأولد كمثل غيث أعجب الكفار نباته...

[الحديد: 20] الآية.

ثم بين تعالى شأن ما كانوا يفتخرون من محسنات الدنيا، بقوله: ﴿ المال والبنون... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٨٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٨٩٥