تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.103-106

﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ﴾ أي: ضاع وبطل ﴿ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ﴾ أي: التي جاءت بالعمل بها رسلهم ﴿ ولقائه ﴾ أي: بالعبث والحساب والجزاء ﴿ فحبطت أعمالهم ﴾ لكفرهم المذكور ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾ أي: فنزدريهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا؛ لأن مداره الأعمال الصالحة، وقد حبطت بالمرة ﴿ ذلك ﴾ أي: الأمر ذلك. وقوله: ﴿ جزآؤهم جهنم ﴾ جملة مبينة له، أو ﴿ ذلك ﴾ مبتدأ، والجملة خبره، والعائد محذوف. أي: جزاؤهم به. أو ﴿ جزآؤهم ﴾ خبر و ﴿ جهنم ﴾ عطف بيان له ﴿ بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ﴾ أي: مهزوءا بهما. وذلك موجب لشدة المقت والغضب والنكال. ثم بين ما لمقابلهم من الحسنى بقوله سبحانه: ﴿ إن الذين آمنوا... ﴾.

18.107-108

﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ﴾ أي: تحولا؛ لبلوغهم الكمال في نعيمها. فلا شوق لهم فيما وراءها. وفيه تنبيه على شدة رغبتهم فيها، وحبهم لها. مع أنه قد يتوهم فيمن هم مقيم في مكان دائما، أنه يسأمه أو يمله. فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي، لا يختارون عن مقامهم متحولا.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٢٨