تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.14

﴿ وربطنا على قلوبهم ﴾ أي: قويناها بالصبر على المجاهدة. وشجعناهم على محاربة الشيطان والفرار بالدين إلى بعض الغيران. ومخالفة النفس وهجر المألوفات الجسمانية واللذات الحسية والقيام بكلمة التوحيد. وقيل جسرناهم على القيام بكلمة التوحيد , وإظهار الدين القويم، والدعوة إلى الحق عند ملكهم الجبار. لقوله تعالى: ﴿ إذ قاموا ﴾ أي: بين يديه غير مبالين به. و ﴿ إذ ﴾ ظرف ل ﴿ ربطنا ﴾. قال الشهاب: (الربط) على القلب مجاز عن الربط بمعنى الشد المعروف. أي: استعارة منه. كما يقال، رابط الجأش؛ لأن القلق والخوف ينزعج به القلب من محله، كما قال تعالى:

وبلغت القلوب الحناجر

[الأحزاب: 10] فشبه القلب المطمئن لأمر بالحيوان المربوط في محل. وعدى ربط ب ﴿ على ﴾ وهو متعد بنفسه، لتنزيله منزلة اللازم ﴿ فقالوا ربنا ﴾ الذي نعبده ﴿ رب السموت والأرض ﴾ بحيث يدخل تحت ربوبيته كل معبود سواه ﴿ لن ندعوا ﴾ أي: نعبد ﴿ من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ﴾ أي: ذا بعد عن الحق، مفرط في الظلم.

18.15

﴿ هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة ﴾ عملوا أو نحتوا لهم آلهة، فيفيد أنهم عبدوها. وفي الإشارة تحقير لهم ﴿ لولا يأتون عليهم ﴾ أي: على عبادتهم أو إلهيتهم أو تأثيرهم ﴿ بسلطان بين ﴾ أي: حجة بينة وبرهان ظاهر. فإن الدين لا يؤخذ إلا به.

قال القاشاني: دليل على فساد التقليد، وتبكيت بأن إقامة الحجة على إلهية غير الله، وتأثيره ووجوده محال. كما قال:

إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان

[النجم: 23] أي: أسماء بلا مسميات؛ لكونها ليست بشيء ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ أي: لا مساوي له في الظلم والكفر. إشارة إلى أنهم لا يأتون ببرهان. فهم ظالمون في حق الله؛ لافترائهم عليه بأن في رتبته العليا شركاء يساوونه فيها. ثم خاطب بعضهم بعضا بقولهم: ﴿ وإذ اعتزلتموهم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٨٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٨٧٢