-[الوقفات التدبرية]-
(1) - ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾.
ألم يقف على ما يفيده العلم، ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى، وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه؛ حتى لا يغتر بما اغتر به. [الآلوسي: (10) / (326)]
-[السؤال]- ما سنة الله سبحانه فيمن اغتر بنفسه أو ماله؟
(2) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾.
﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ أي: بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي ... وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي. [الآلوسي: (10) / (327)]
-[السؤال]- من أعرض عن زينة الدنيا عن علم، وأقبل على الآخرة عن علم فإنه أثبت من غيره عند الفتن، وضح ذلك من الآية.
(3) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾.
فليس ﴿الذين أوتوا العلم﴾ داعين بالويل على الذين يريدون الحياة الدنيا لأن المناسب لمقام الموعظة لين الخطاب ليكون أعون على الاتعاظ، ولكنهم يتعجبون من تعلق نفوس أولئك بزينة الحياة الدنيا واغتباطهم بحال قارون دون اهتمام بثواب الله الذي يستطيعون تحصيله بالإقبال على العمل بالدين والعمل النافع، وهم يعلمون أن قارون غير متخلق بالفضائل الدينية. [ابن عاشور: (20) / (184)]
-[السؤال]- ماذا قصد أهل العلم بقولهم ﴿ويلكم﴾؟
(4) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾.
﴿إِلا الصَّابرُونَ﴾ يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا. [الطبري: (19) / (629)]
-[السؤال]- من الذي يوفق للثبات في زمن الفتن؟
(5) - ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾.
﴿وَلا يُلَقَّاهَا﴾ أي: لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم؛ أي عاملاً بها ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ أي على قضاء ربهم في السراء والضراء، والحاملون أنفسهم على الطاعات، الذين صار الصبر لهم خلقاً. وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد. [البقاعي: (14) / (358)]