السؤال: ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان، فما هو؟
(4) - ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾.
لم يرد به جميع النصارى؛ لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم، وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛ لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم. [البغوي: (1) / (702)]
-[السؤال]- من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية؟
(5) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾.
﴿قسيسين ورهبانا﴾ أي: علماء متزهدين، وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد، وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛ فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين. [السعدي: (242)]
-[السؤال]- لرقة القلب أسباب، فما هي؟
(6) - ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون، ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛ كما قال تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: (23)]. [القرطبي: (8) / (113)]
-[السؤال]- كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى؟
(7) - ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾.
﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ قال ابن عباس: مع محمد وأمته؛ وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة، وليس لهم علم وشهادة. [ابن تيمية: (2) / (522)]
-[السؤال]- ما المراد بقوله تعالى: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾؟
-[التوجيهات]-
(1) - العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
(2) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقومات الدين العظيمة، وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾.
(3) - تولي الذين كفروا من الأمور التي تسبب سخط الله على العبد، ﴿تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾