(6) - ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
بين تعالى أنه جعلهم شعوبا وقبائل لأجل أن يتعارفوا؛ أي يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه. وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب. وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل. [الشنقيطي: (7) / (417)]
-[السؤال]- أوضحت هذه الآية وصححت ميزان التفاضل، بيّن ذلك.
(7) - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
﴿إنما المؤمنون﴾ على الحقيقة: الذين جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله؛ فإن من جاهد الكفار دل ذلك على الإيمان التام في القلب؛ لأن من جاهد غيره على الإسلام والقيام بشرائعه فجهاده لنفسه على ذلك من باب أولى وأحرى. [السعدي: (802)]
-[السؤال]- لماذا جمع الله في هذه الآية بين الإيمان والجهاد للمؤمن الحقيقي؟
-[التوجيهات]-
(1) - تنوع الشعوب والقبائل إنما هو للتعرف والمحبة لا لبث الفرقة والاختلاف وإثارة النعرات، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
(2) - من الجهل والغفلة أن تظن أن التفاضل بين الناس مبني على غير التقوى، ﴿نَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
(3) - إذا وفقك الله لعمل خير فاحمد الله على التوفيق ولا تمن به؛ فهو قادر أن يحرمك، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَىَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
-[العمل بالآيات]-
(1) - تذكر شخصاً أسأت به الظن وابحث له عن عذر، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.
(2) - تذكر رجلا اغتبته واستغفر الله له وادع له، ﴿ا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾.
(3) - جاهد بمالك في سبيل الله؛ وذلك بإنفاق جزءٍ منه على وجه من وجوه الخير، ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾.
-[معاني الكلمات]-
﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هُوَ ظَنُّ السُّوءِ بِالمُؤْمِنِينَ.
﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ لا تُفَتِّشُوا عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ.
﴿وَلا يَغْتَبْ﴾ لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ الغَائِبِ مَا يَكْرَهُ.
﴿وَقَبَائِلَ﴾ القَبِيلَةُ: الجَمَاعَةُ دُونَ الشَّعْبِ.
﴿الأَعْرَابُ﴾ البَدْوُ.
﴿لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ لا يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِكُمْ.
﴿لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا.